2014/02/09|حكم #البغي لا يشترط في تحقيق مناطه وجود سلطان قائم للمسلمين وإنما البغي هو إغتصاب #سلطان_الأمة بالقوة وقهر السيف، سواءً أكان هناك سلطان قائما أم لم يكن – خالد زروان


baghy1

حكم البغي لا يشترط في تحقيق مناطه وجود سلطان قائم للمسلمين وإنما البغي هو إغتصاب سلطان الأمة بالقوة وقهر السيف، سواءً أكان هناك سلطان قائم أم لم يكن – خالد زروان

من جملة ما يتذرع به أتباع البغدادي أنه لا ينطبق عليهم حكم البغاة (أو الخوارج) لأنه لم يكن هناك سلطان قائم بغوا وخرجوا عليه وكأن السلطان شخص ونظام، والحال أن الشخص والنظام انما هو نائب عن الأمة التي كانت قد منحته السلطان عن رضا وإختيار لينوبها في تطبيق الإسلام في الداخل وحمله إلى الخارج عن طريق الجهاد وتقوم الأمة بمحاسبته على أساس الإسلام. وفي غياب الشخص والنظام -وهو حالنا اليوم- يعود السلطان لصاحبه أي الأمة. ولأخذه من جديد يشترط في اخذه الرضا والإختيار. ومن يسعى في اغتصابه بقوة السيف والقهر، هو باغ وحكمه حكم البغاة. وهذا بالضبط مضمون كلمة “خوارج”* من خلال الحديث النبوي “ومن خرج على أمّتي ، يضربُ بَرّها وفاجِرها . ولا يتحاشَ من مؤمِنِها ، ولا يَفي لِذِي عهدٍ عهْدهُ ، فليس مني ولستُ منهُ” (0)

فحكم البغي لا يشترط في تحقيق مناطه وجود سلطان قائم للمسلمين وإنما البغي هو إغتصاب سلطان الأمة بالقوة وقهر السيف، سواءً أكان هناك سلطان قائم أم لم يكن.

وللعلم فإن الذي يغذي تنطع جماعة البغدادي هي فتوى محمد بن عبد الوهاب بجعل التغلب شرطاً من شروط الخلافة، ومن أجل التغلب تعمد عصابة البغدادي إلى التسلط ولن تعود عنه -إلا إن يشاء الله- لأنه عمود فكرة الوهابية أي الدولة الدينية (كما أخرجها محمد بن عبد الوهاب مع آل سعود بدعم الأنجليز). ولا علاقة لبدعة بن عبد الوهاب برأي الإمام أحمد في مسألة الإمام المتغلب، بل هي تحريف وتشويه لها. حيث كان رأي الإمام أحمد في نزاع من خرج على حاكم شرعي وتغلب عليه.** الإمام أحمد يتحدث عن خارج على حاكم، آل في الأخير الحكم إليه ثم إسترضى الناس وقربهم حتى رضوا به حاكماً حتى دعاه أغلب الناس إمام المسلمين وأمير المؤمنين … هنا يفتي الإمام أحمد بوجوب بيعته على الذين لم يبايعوه. فالإمام أحمد إشترط شروط صحة البيعة أي المشورة والرضا والإختيار … ولم يفت أبداً بصحة الحاكم المتغلب!  ووجه التحريف هنا هو إتخاذ توصيف الواقع الذي أفتى فيه الإمام أحمد ببيعة المتغلب، اتخاذه شرطاً من شروط الإمارة العامة!!! أي إتخاذ واقع ما، تشريعاً، بدل الوحي!!! أي إسقاط واقع ما (المتغلب) لا علاقة له بواقعنا، على واقعنا اليوم (لا سلطان قائم أصلاً وإنما السلطان في الأمة)، وذلك من أجل إتخاذ حكم ذلك الواقع (المتغلب) حكماً لواقعنا … وإذا لم يكن ذلك الواقع الغابر موجوداً أصلاً اليوم، يسعون في احيائه (تسلط بهدف التغلب)، حتى ينطبق حكمه على واقعنا!!! وهي خاصية السلفية عموماً والسلفية الوهابية في مسألة الدولة الدينية على وجه التخصيص والملخصة عموماً في “القرآن والسنة بفهم سلف الأمة” بدل “القرآن والسنة بأفهامنا نحن اليوم”، فسلف الأمة رجال استنبطوا لأزمانهم وظروفهم وأحوالهم، بأفهامهم النوابغ لأزمانهم وظروفهم وأحوالهم، ونحن رجال لنا ظروفنا وأحوالنا ومسائلنا والإمام مالك يقول “هم رجال ونحن رجال” ويقول “كل يؤخذ منه ويرد، إلا صاحب هذا القبر (أي الرسول صلى الله عليه وسلم)”.

فدولة بن عبد الوهاب التي يسعى البغدادي في فرضها على الناس بالسيف والقهر هي دولة تحكم بإسم الإسلام (ولا تحكم به) وتنشيء هيئة تحاسب الناس، بدل أن يحاسبها الناس على اقامتها للإسلام. لأن دولة بن عبد الوهاب (الدولة الدينية) لا تجعل للناس أي دور في الحكم غير كونهم محكومين يجب عليهم السمع والطاعة، ولا تعيد لهم السلطان الذي منحهم الإسلام. فلا خيار للناس وإنما هم مجبرون (الحكم الجبري) على طاعة ولي الأمر في مطلقه -حتى وإن حكم بالكفر كما يقول سدنة المعبد السلولي-. ولا ممارسة لسلطان الناس بمحاسبة الحاكم على تطبيق الإسلام كما هو في نظام الإسلام، وإنما تنشيء الدولة الوهابية (الدولة الدينية) “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” لتحاسب الناس!

وهذه البدعة في الدين هي أعظم البدع في الإسلام منذ نزل. وهي التي خرجت من نجد. وهي التي كسرت بيضة الإسلام والمسلمين، وهي التي تحارب عودة هذه البيضة بالبغي على الثوار المجاهدين الذين ثاروا لله ومن أجل إقامة دين الله بإقامة الخلافة على منهاج النبوة. وهي نفسها في صيغتيها السلولية التي تضع اليد في اليد مع ملالي قم النجاسة في إيران لانجاء الغرب والأمريكان من ثورة الإسلام في بلاد الشام.

تأملوا ما جاء في سورة الشورى، قوله تعالى:
{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } 13 { وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ } 14 الشورى

“{ وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ } قال ابن عباس: يعني قريشاً. { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ } محمد صلى الله عليه وسلم؛ وكانوا يتمنَّون أن يبعث إليهم نبيّ؛ دليله قوله تعالى في سورة فاطر:
{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ }
[فاطر: 42] يريد نبيًّا. وقال في سورة البقرة:
{ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ }
[البقرة: 89] على ما تقدّم بيانه هناك. وقيل: أمم الأنبياء المتقدّمين؛ فإنهم فيما بينهم ٱختلفوا لما طال بهم المدى، فآمن قوم وكفر قوم. وقال ٱبن عباس أيضاً: يعني أهل الكتاب؛ دليله في سورة الْمُنْفَـكِّينَ:
{ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ }
[البينة: 4]. فالمشركون قالوا: لِمَ خُصّ بالنبوّةٰ واليهود حسدوه لما بُعث؛ وكذا النصارى. { بَغْياً بَيْنَهُمْ } أي بغياً من بعضهم على بعض طلباً للرياسة، فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج، ولكن للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا.” (1) إنتهى تفسير القرطبي

فالعلم الذي جاء اليوم هو انجلاء ضرورة إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، وقيام ثورة صفوة الله من عباده التي نادت من أول يوم “هي لله” و”قائدنا للأبد سيدنا محمد” و”الشعب يريد خلافة من جديد”، واستوت على سوقها تعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار … فقامت جماعة البغدادي تتسلط “طلباً للرياسة، فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج، ولكن للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا” بدل أن تجتمع مع سائر أهل الشام على الإسلام ووضع آليات الإسلام موضع التطبيق في إقامة الشورى لإختيار حاكم بتمام الرضا يقيم في الشام الإسلام ويحمله رسالة إلى العالم، تحت مراقبة ومحاسبة الأمة على أساس الإسلام.

*تنويه 2015/03/11| تاريخياً عرف “#الخوارج” بأنهم خوارج على حاكم شرعي، وهو علي رضي الله عنه، وهو المضمون المصطلح عليه والشائع لدى المتحدثين عند التطرق إلى كلمة “خوارج”. ولكن المصطلح الشرعي ل”الخروج” أوسع من ذلك وهو يشمل اصنافاً من الخروج وأصنافاً من الخارجين (الخوارج على علي وقد بقوا على إسلامهم، فقتالهم كان لعلي وجنوده، ولكن #القرامطة و #الأزارقة و #الفرقة_الوهابية … و #داعش اليوم؟!!!) . كما أن هذه الأصناف لا ينطبق عليها بالضرورة نفس حكم “الخوارج” على علي، بإعتبار أن واقعها مختلف وأعمالها مختلفة.

فمن خرج على حاكم شرعي وقاتله، رغم أنه خارجي إلا أنه يبقى على إسلامه، ولكن من يخرج على الأمة، يكفرها ثم يقتل برها وفاجرها كما يقول الحديث، ثم بعد ذلك يظاهر الكافر الحربي لدعم خروجه على الأمة … وهذا واقع #الفرقة_الوهابية … و #داعش اليوم، فهذا يجمع عليه أغلب علماء الإسلام أنه مكفر مخرج من الإسلام، إذ أن خروجهم لم يكن فقط على حاكم شرعي، كما كان واقع الخوارج أيام علي رضي الله عنه، وإنما مرقوا من ألدين فكفروا الأمة بالعموم وقتلوا المسلمين تقتيلاً وظاهروا عليهم أعداءهم …!

الذي يجمع بين هؤلاء هو أنهم يخرجون من أصل واحد وهو ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم لذي الخوصيرة “يخرج من ضئضئ هذا” أي من أصله.” إنتهى التنويه 

(0) {من خرج من الطاعةِ ، وفارقَ الجماعةَ ، فماتَ ، ماتَ ميتةً جاهليّةً . ومن قاتلَ تحتَ رايةٍ عميّةٍ ، يغضبُ لعُصبةٍ ، أو يدعو إلى عُصبةٍ ، أو ينصر عُصْبةً ، فقتلِ ، فقتلةُ جاهليّةٌ . ومن خرج على أمّتي ، يضربُ بَرّها وفاجِرها . ولا يتحاشَ من مؤمِنِها ، ولا يَفي لِذِي عهدٍ عهْدهُ ، فليس مني ولستُ منهُ . وفي رواية : لا يتحاشى من مؤمنها}

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 1848
خلاصة حكم المحدث: صحيح

(1) تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ)

(2) الوهابية والجهادية وثورة بلاد الشام الأبية
http://wp.me/p3Ooah-6u

خروج محمد بن عبد الوهاب وآل سعود على دولة الخلافة العثمانية
http://wp.me/p3Ooah-aH

الكماشة الأمريكية … ظل ذي ثلاث شعب: الرافضة المجوس، اخوان الماسون والجهاد الوهابي
http://wp.me/p3Ooah-1At

مفسي المهلكة العبرية السلولية، قرن الشيطان|طاعة الحاكم مطلقة مهما فعلوا والثورة ضدهم شر!

http://wp.me/p3Ooah-15c

Advertisements

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s