2015/01/17 | الصراع – خالد زروان


qaeda1

القاعدة ومنها جبهة النصرة يتصارعها تياران فكريان:

– التيار التاريخي الذي شكلته المخابرات الأمريكيية مع نظيرتها السعودية ومحورت حوله النفير المخابراتي إلى أفغانستان (والذي بدأ 6 أشهر قبل غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان (وليس العكس) من أجل إسقاط الإتحاد السوفييتي (1)): وهو التيار المؤسس على فكر الخراب الوهابي (السلفية الوهابية). وقد إختار الأمريكيون فكرة الخراب الوهابية لعدة أسباب من أهمها: 1- فكرة تستنسخ اللاهوت الكنسي النصراني (دينية الدولة). أي فكرة كفر منافية لحقيقة الإسلام. 2- فكرة مجربة وكانت من أهم أسباب إسقاط الخلافة الإسلامية. 3- اظهرت فاعليتها في التحكم في المسلمين بإسم الإسلام على مدى قرنين. 4- فكرة مربوطة بالبترودولار.

– تيار إصلاحي، حيث بدأت المراجعات منذ وسط العقد الماضي. فبن لادن مثلاً، أقر أن الخلافة الإسلامية على علاتها كانت شرعية ولم يكن يجوز الخروج عليها. وهو كلام يضع محمد بن عبد الوهاب بصفة غير مباشرة في وضعه التاريخي الصحيح ألا وهو أنه خارجي، أي كلب من كلاب أهل النار ! ثم الظواهري الذي أقر سنة 2013 بأن السلطان للأمة فهي التي تختار عن رضا ومشورة من يحكمها. وهذا الكلام هو ضرب في صميم الفكرة الوهابية التي لا تكون وهابية بدونها ألا وهي فكرة “التسلط من أجل تحقيق شرط التغلب الوهابي على الأمة (أعيد: على الأمة) في الإمارة العامة“. هذا التيار الإصلاحي المتصالح مع أمته وشريعته هو الذي يخشاه الغرب.

لذلك فإن داعش لم تكن غير تجلية وغربلة لمجموعة داخل القاعدة لإعادة محورتها حول فكرة الخراب الوهابية … من أجل إستمرار تحكم الكافر الأجنبي في الأمة ومصيرها من خلال حركة يتم تكتيلها حول فكرة كفر ألا وهي “الوهابية” أو “الدولة الدينية”، تحت شماعة القيام بفريضة الجهاد، فاتحين بذلك الباب واسعاً أمام الأعمال العنيفة ضد أبناء الأمة بدرجة أولى. وهذا التوجه هو من طبيعة وأصل فكرة الخراب الوهابية. فقد كفر بن عبد الوهاب جميع المسلمين سلفاً وخلفا وقتل معاصريه تقتيلاً بتهمة الكفر والشرك.

كما ننوه إلى أن جبهة النصرة قد تعرضت في نفس اليوم الذي تمت فيه إبادة كوكبة احرار الشام، لعملية مماثلة استهدفت قيادات شامية في جبهة النصرة تنتقد المنهج المنحرف، السلفية الوهابية … ومنذ ذلك الوقت حدث شبه إنقلاب في توجهها لصالح فكرة الخراب الوهابية وقد تمت تعديلات أتت بمجموعة على نفس خط السلفية الوهابية والذي تمثله شخصيات اردنية منها أبو محمد المقدسي وأبو قتادة… وهو ما يعد قرينة على أن الجهة التي استهدفت كوكبة احرار الشام وقيادات شامية في جبهة النصرة، كانت الجهة التي من مصلحتها إنقاذ المنهج المنحرف فكرة الخراب السلفية الوهابية … من فطنة ووعي قيادات الجهاد على حقيقتها. وهو طيف واسع عمله جميعاً يصب في مصلحة الكافر الأجنبي واستدامة هيمنته من خلال فكرة كفر ألا وهي “دينية الدولة” والتي تمثلها فكرة الخراب السلفية الوهابية.

وعلى المدونة العديد من المقالات المتعلقة بنفس الموضوع توضح بأكثر تفاصيل الكثير من جوانبه.

(1) 2014/06/13|بعد نفير أفغانستان 1979 لتحطيم الإتحاد السوفييتي، النفير المخابراتي الجديد بعد تجلية النواة الوهابية من الجهادية وتأهيلها لدورها الإقليمي الجديد في منع إقامة الخلافة على منهاج النبوة – خالد زروان

Advertisements

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s