2016/01/02| جواب بسيط للدكتور فيصل القاسم / دكتور فيصل القاسم لنقم نظام الخلافة أولاً حتى يدفع عنا حمم نار النظام الدولي – خالد زروان


kasim11

إفتتح الدكتور فيصل قاسم سنة 2016 بالتحامل على فكرة الخلافة. فقد قام بنشر مقال مع تنويع عنوانه فعنونه مرة “سؤال بسيط إلى الحالمين بعودة الخلافة” (1) ومرة أخرى عنونه “نظام الخلافة يواجه النظام الدولي!” (2).

الدكتور فيصل قاسم الوقت والظرف لا يسمحان بطول ردود وشروح ولكن في مقالك فكرة واحدة ومغالطتين خطرتين.

حول فكرة أن الإله الرأسمالي عظيم وواسع، فإن الله أكبر وأعظم وهو الواسع العليم.

إن عظمة النظام الرأسمالي أنت تقرأها من خلال المظاهر المادية له، طائرات وجيوش وتكنولوجيا وحواسيب وانترنيت وقنابل نووية وأقمار صناعية … في حين أنك تشهد أن سقوط الإتحاد السوفييتي لم يكن سقوطاً عسكرياً أو لضعف مادي فيه بل كان أول من إستكشف الفضاء وترسانته النووية إلى اليوم في يد روسيا وكان على قوة مادية عظيمة وثروات لا تقدر، ولم يسقط تحت ضربات عسكرية للنظام الرأسمالي أو لضعف تصنيعه واقتصاده.

كما أنك تشهد أن كل المظاهر المادية العظيمة لم تغن الإتحاد السوفييتي عنه شيئاً عندما حانت ساعة سقوطه. ماهي هذه الساعة ؟! إنها ساعة سقوط فكرته. فسقوط الإتحاد السوفييتي لم يكن من قوة فكرة اسقطته بقدر ماهو من انطفاء وإنكفاء فكرته لدى حامليها. سقط ساعة سقوط الفكرة التي كانت سر وجوده. فكرة الإشتراكية الشيوعية. نعم ذلك فقط كان كافياً لخلخلة الإتحاد السوفييتي وتفككه تفككاً وتناثر دوله كحبات العقد مدبرة عن الفكرة الإشتراكية الشوعية معانقة الفكرة المنافسة التي تجسدها دولة ألا وهي الفكرة الرأسمالية.

فوكوياما توقع نهاية التاريخ بسيادة الرأسمالية للعالم ولكنه تراجع وصار يرى بوجود إمكانية بروز نظام منافس. ولكنك حتى أنت تبني مقالك هنا على مسلمة أن النظام الرأسمالي هو قدر الأقوياء قبل الضعفاء … فلا الصين ولا مجموعة البريكس هي التي يتوقع المفكرون الرأسماليون مثل فوكوياما أن يبرز منها النظام المنافس الجديد … ولكن كل من تحدث في الموضوع يشير إلى النظام المنافس يبرز في المنطقة الإسلامية وتحديداً يشيرون إلى مبدأ الإسلام بل وإسماً إلى نظام الخلافة. ولن يستطيع أحد إيقاف فكرة آن أوانها. هذه مسلمة فكرية. وإلى حيث ننظر نرى حاجة العالم إلى نظام الإسلام.

إن سقوط فكرة النظام الرأسمالي لم يعد في مجال الإستشراف بل من الماضي. وسوف لن ندخل في تفاصيل ذلك ولكن سقوط الفكرة يمر بفترة لا يراها إلا المختصون قبل أن تظهر للعلن. فالإتحاد السوفييتي مثلاً قبل أن يعلن عن تبني البيروسترويكا ظهر للخاصة أن الإتحاد السوفييتي ينهار ولكن لم يحدث الإنهيار إلا سنوات عديدة بعد تبنيها. والأزمات الأخيرة للنظام الرأسمالي انطقت كبار الخبراء الإقتصاديين الرأسماليين بإنهيار الفكرة. فمنذ تدخل الدولة في خلقنة المبدأ اللاأخلاقي تعريفاً للتحكم في حرية السوق المقدسة رأسمالياً كما حصل في فرنسا سنة 2008 ومنذ تدخل البنك الفدرالي الأمريكي لطبع وضخ ما يكفي من أوراق الدولار في البنوك من أجل تجاوز الأزمة المالية … كل ذلك كان ايذاناً بوصول الفكرة الرأسمالية إلى حدودها القصوى لتنهار، … وهذا قد صرح به وكتبه أكابر خبراء الإقتصاد والمال. ثم كتب مفكرون كثيرون عن النظام الذي يتشكل من خلال ذلك. وأبرز المحاولات كانت ما كتبته الكندية ناعومي كلين حول “رأسمالية الكوارث” أو الرأسمالية المتوحشة التي تصنع مآسي الناس (حروب، أمراض، كوارث، …) لتحقق منها إنتاج الثروة.

في عالم الفكر، منذ السبعينات افتتحت الإدارة الأمريكية البرامج من أجل احتواء وتوظيف ما اسمته منذ ذلك الحين ب-“الثورة الإسلامية”، وهو لا شيء بالنسبة للإنسان العادي غير ظهور ملامح توجه الناس أكثر فأكثر إلى الإسلام في شأنهم الخاص وظهور الحركات الطلابية المنتسبة للإسلام في فترة مد شيوعي ماركسي وقومي عروبي أو غيره … كما أنه في عالم الفكر شكل منذ التسعينات أصاليون غربيون مع مفكرين معروفين من منطقتنا ما يعرف ب”حلقة الأصالة والتقدم” يعلن دستورها أن هدفه الأسمى “إصلاح الحضارة الغربية وإدماج الإسلام فيها” وهي محاولة لإحتواء مشاكل المادية المجحفة في الحضارة الغربية التي بلغت حدودها القصوى بتطعيمها بالأخلاقيات (إيتيقا) وإشراك الإسلاميين في ذلك من أجل ادماج الإسلام تحت ذلك السقف لإحتوائه وتوظيفه لصالح المصالح الرأسمالية. وهذه المبادرات جميعها كانت استباقاً وتحسباً لأي انفلات يظهر الإسلام كنظام منافس للرأسمالية بأكثر قوة.

بإختصار شديد، فإن تسارع التاريخ الناتج عن تسارع إنتقال المعلومة يجعل من دولة الإسلام دولة الخلافة على منهاج النبوة التي وعد بها نبي الإسلام (الذي تؤمن به؟) صلى الله عليه وسلم هي أقرب إلينا من لمح البصر.

إن الدولة هي فكرة بالأساس. وقوة الدولة من قوة فكرتها. فدولة المدينة التي لم يكن تعداد جيشها غير بضع عشرات الآف كانت إذا أرعدت تسقط إمبراطورية قوام جيشها مئات الألاف تمتد على مساحات مئات الأضعاف مساحة دولة المدينة.

ما يحصل اليوم في الشام والعراق انما هو استباق لتلك الدولة القادمة وليس إجراءاً ضد دولة قائمة.

ونأتي إلى مغالطتيك:

المغالطة الأولى: أنك توهم القاريء بأن الخلافة المقصودة هي تلك العصابة الإجرامية المبنية على فكر إجرامي فكر الخراب الوهابي والتي لا تعدو أن تكون معولاً ووسيلة لضرب الصورة الرومانسية لدى المسلمين عن الخلافة (وهنا أذكرك بالبحث الذي قام به مركز ممول من البنتاغون وصدر سنة 2014  (3) حول كيفية تشويه الصورة الرومانسية لدى المسلمين عن الخلافة … ومن ذلك قول جراهام فولر: “لا شيء يمكن أن يُظهر الإسلاميين بأسوأ صورة أكثر من تجربة فاشلة في الحكم”). والهدف طبعاً هو كما حصل في مصر بالضبط، يتم التلاعب بالإخوان وإيصالهم للسلطة بدون سلطة وبدون أن يكون لهم أي نظام على أساس الإسلام، يحكمون بالديمقراطية والعلمانية ثم يتلاعبون بهم وينقلبون عليهم ثم يصيحون قد فشل الإسلام السياسي في الحكم. في الشام والعراق، تم إدخال عصابة داعش على موجة الثورة السورية يوم 2013/04/09 والهدف كان إجهاض الثورة وتوجهها نحو الإسلام وذلك من خلال إعلان التسلط عليها بإسم الإسلام والإجرام في حق أهلها بإسم الإسلام، ثم تم تتويج ذلك بإعلان خلافة تسلطية بدون مشورة ولا رضى من الناس عنها، وبدون توافر شروط قيامها ولا لوازم قيامها لدى عصابة داعش، فلا أنظمة متبناة ولا سلطان ولا خطط، … في معزل عن مراكز القوة للأمة. والهدف هو تشويه فكرة الخلافة وضرب إسلامية الثورة لدى أهل الشام ومنهم لدى المسلمين بعامة.

أنت لا يخفى عليك كل ذلك ونقرأ لك أحياناً كثيرة تغريدات وكتابات على الفيسبوك تدرك عن يقين أن داعش انما هي صناعة مخابراتية لنسف الثورة. فما الذي يجعلك في هذا المقال تصورها للقاريء أنها هي الخلافة المنشودة … أم أنه لزمك حمار قصير تعرف تركبه حتى تصوره للقاريء أنه فرس عربي أصيل؟!

المغالطة الثانية: أنك تصور للقاريء أن دولة الخلافة يمكن أن تكون قزماً مسخاً مجرماً في شكل عصابة كالتي نرى، محل سخرية العالم، … في معزل عن قوة الأمة الحقيقية أي جيوشها وطيرانها … بل في معزل عن الأمة بكاملها، لأن تلك العصابة الإجرامية التي تدعي إقامة الخلافة تقوم على فكرة إشتراط التغلب بالقوة على الأمة وقهرها بالسيف في الإمارة العامة. فالأمة هو العدو رقم واحد بالنسبة لها.

kasim12

المقال يبدو من خلال اسلوبه الذي يفتقد إلى الإنسياب والشفافية مع تبلد بارز نسبة إلى الوضع العام، أنه مقال على الطلب. وقد اطلعتنا من قبل على طريقة تخيرك للمواضيع … فإثر مكالمة هاتفية حميمية صباحية من تحت البطانية مع زميل إعلامي قديم مقرب من حاشية بشار … تنتقي وتتخير. اليوم النمرة المقابلة قد تكون تغيرت … ولكن الأسلوب يوحي أن الموضوع معروض عليك عرضاً للكتابة فيه تناغماً مع الحرب العالمية على الخلافة الجنينية التي لم تقم بعد. فتخير مكانك دكتور فيصل، مع الأمة وحضارتها ومشروعها وخلافتها أو مع بني علمان أعداء الله والديمقراطية والرأسمالية الذين ترى ماذا صنعوا بسوريا وشعبها … وكان ذلك من المفروض كافياً حتى تفهم أن الرأسمالية والديمقراطية قد سقطتا !

فجواباً على سؤالك “ألا تعتقدون أن طرح دولة الخلافة في هذا الزمن العصيب أقرب إلى الفكر الرغبوي، إن لم نقل إلى التهريج السياسي منه إلى الواقع؟” فإن طرح السؤال في هذا الزمن العصيب هو أقرب إلى التهريج والتحريض الشعبوي منه إلى تفكير منهجي موضوعي نخبوي.

خالد زروان

(1) سؤال بسيط إلى الحالمين بعودة الخلافة
د. فيصل القاسم

falkasim@gmail.com
JANUARY 1, 2016

(2) نظام الخلافة يواجه النظام الدولي! د. فيصل القاسم
http://www.al-sharq.com/news/details/395287

(3) 2014/11/01| تقرير حول كيفية تشويه الصورة الرومانسية لدى المسلمين عن نظام الخلافة … بحث ممول من طرف برنامج نمذجة سلوك الثقافة الإجتماعية الإنسانية في البنتاغون صدر بتاريخ 2014/10/27

http://wp.me/p3Ooah-438

Advertisements

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s