2016/01/05| جواب بسيط إلى د. فيصل القاسم: المستقبل لدين الإسلام شاء من شاء وأبى من أبى – الأستاذ عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


bakhash160

رداً على تخرص فيصل القاسم حول فكرة الخلافة قام الإستاذ عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بالرد عليه في المقال التالي ولكن جريدة القدس العربي لم تنشره رغم أنه من أبسط قواعد الصحافة إحترام حق الرد … وهذا السلوك اعتمدته الجريدة مع الرد أيضاً الذي كتبه خالد زروان … ولكن بإعتبار أن حزب التحرير لما يذكر تذكر الخلافة والعكس بالعكس، فإننا كنا نتوقع أن تستحي إدارة تحرير القدس العربي وتنشر رد حزب التحرير بإعتباره حزباً سياسياً يناضل منذ 60 عاماً لإقامة هذا الحكم الشرعي … ولكن لم يحصل، وهو ما يجعلنا نتأكد من أن مقال القاسم كان تحت الطلب، أي أنه مقال مأجور، وبأن الجهات الإعلامية والصحفية التي تدعي الدفاع عن الحريات الرأسمالية والديمقراطية، … قد اتخذت خندق الأنظمة المتهاوية والعلمانية تحت الإشراف الغربي … في مواجهة ثورة الأمة ومبدئها. كذلك فإن دخول فيصل القاسم ركح الحرب الإعلامية على الخلافة القادمة، هذا يعني ما يعني … وقد علق عليه الأستاذ إسماعيل الوحواح بالتالي :”بشراكم 

أنْ يكتبٓ فيصل القاسم – وهوٓ مٓنْ هُوٓ – بهذا الشكل عن الخلافة فهذا يعني أنّٓ غبار خيولها قد ملأ الآفاق وأنّ صليل سيوفها وصهيل خيلها قد أسمع الطرشان وأنّ لهيبها قد لفح الأوجه .”(1)

 

وإليكم رد الأستاذ عثمان بخاش (2):

جواب بسيط إلى د. فيصل القاسم

المستقبل لدين الإسلام شاء من شاء وأبى من أبى

نشرت صحيفة القدس العربي على موقعها الإلكتروني بتاريخ 2016/01/01م. مقالة للدكتور فيصل القاسم بعنوان “سؤال بسيط إلى الحالمين بعودة الخلافة“… وجوابا بسيطا على سؤاله نقول:

“لا بد أن نكون واقعيين”، من هذا المنطلق فإن من “يحلم” بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، بحسب نظرة د. القاسم، فسينتهي خارج زمان ومكان عصر الكاوبوي الأمريكي.

لا ننكر أن تساؤل د. القاسم يطرحه كثيرون غيره من الذين ينطلقون، في آرائهم، من قيود الواقع الذي أناخ بكلكله الثقيل على عقولهم فصاروا يخشون حلم الانفكاك من قيود العبودية للكاوبوي الأمريكي المدجج بأعتى الأسلحة المادية والمتحكم باقتصاد العالم بل وبالإنترنت، وحتى بأكسجين الحياة التي أصبحت غير ممكنة، عند هؤلاء القوم، إلا برضا العم توم الأمريكي!

روى البخاري عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله e وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». نعم هذا وعد النبي الصادق المصدوق، وهو الذي وعد سراقة بن مالك، الذي طارده طمعا في الجائزة التي أعلنت عنها قريش في القبائل أنه من يأتيها بمحمد e حياً أو ميتاً، فله مائة من كرائم الإبل، «كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟»، قال سراقة: كسرى بن هرمز صاحب القصر الأبيض في المدائن؟ قال عليه الصلاة والسلام: «كسرى بن هرمز»، وكان كسرى يومذاك من أقوى الأقوياء في عصره. ودارت الأيام دورتها فإذا بمحمد e الذي خرج من مكة طريداً شريداً مستتراً بجنح الظلام مهدوراً دمه يعود إليها سيداً فاتحاً تَحُفُّه الألوف المؤلفة من بيض السيوف، وسمر الرماح. ودارت الأيام دورتَها كرّةً ثانية وآل أمر المسلمين إلى الفاروق عمر الذي أزال ملك كسرى وحمل المسلمون الغنائم إلى بيت المال، فدعا الفاروقُ عمر سراقة بن مالك فألبسه قميص كسرى، ووضع على رأسه تاجَه، وألبسه سواريه، ثم قال عمر لسراقة: بخٍ بخٍ أعيرابي من بني مدلج على رأسه تاج كسرى، وفي يديه سواره. نعم إن الله سبحانه له ملك السموات والأرض وما بينهن، وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، فلا يعجزه لا عرش أمريكا ولا عرش روسيا ولا سواهما من طواغيت الأرض.

ونحن نعلم أنّ من السنن الكونية تدافع الأمم والصراعات فيما بينها، فالصراع بين الحق والباطل قائم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا الصراع يشهد جولات وصولات فيها مد وجزر وصعود وهبوط ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس، وقد سبق للمغول أعداء الإسلام أن تمكنوا من اجتياح بغداد عاصمة الخلافة في الوقت نفسه الذي كانت القوات الصليبية تدنس مسرى الرسول e، وبرغم تلك الصفحة السوداء في تاريخ أمتنا إلا أن الله سبحانه قيض لها القيادة المخلصة التي جمعت شمل المسلمين وقادتهم لدحر كلا الهجمتين الصليبية والمغولية وإزالة آثار العدوان، بل وقيض الله لهذه الأمة السلطان محمد الفاتح ليفوز ببشرى رسول الله e: «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش»، ثم انطلقت جيوش المسلمين لتصل إلى فينا في عهد السلطان سليمان. ولئن كان فيصل القاسم يشك في بشرى رسول الله e بفتح روما؛ (سئل رسول الله e أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فقال e: «مدينة هرقل تفتح أولا»، يعني القسطنطينية)، فإننا نثق بوعد الله عز وجل بإظهار دينه ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

أما ما زعمه فيصل من قوة أمريكا فيذكرني بقول الحق سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

نعم إن القوة المادية إن لم تستند إلى قوة الحق فإنها قوة واهية زائلة، سواء أكانت بريطانيا من قبلُ التي فرضت تجارة الأفيون على الشعب الصيني وأبادت الشعوب المغلوبة، أم كانت أمريكا وروسيا (اللتان باعتا أسلحة بقيمة 156 مليار دولار للدول “النامية” ما بين 2011-2014)، أم كيان يهود في فلسطين أحد الجرائم الشاهدة على آثام الحضارة الغربية. وكان الأجدر بفيصل القاسم أن يفصل بالحق، والحق ما شهدت به الأعداء؛ فها هو السفير الأمريكي السابق دان سيمبسون يقر في مقاله المنشور في صحيفة Pittsburgh Post-Gazette بتاريخ 2015/12/30م بأن أمريكا هي رأس الشر العالمي وأنه لن يكون هناك سلام في الأرض قبل أن توقف تجارة السلاح وهي تجارة الموت.

وقد حذر المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي في كتابه الشهير “الحضارة تحت المحاكمة” من أن الحضارة الغربية، برغم كل إنجازاتها المادية الباهرة، مآلها إلى الانحطاط والزوال لأنها لا تستند إلى أسس العقيدة الدينية المتينة، وحذر قومه، الساهين عن عظمة الإسلام، ألا يغتروا بالتقدم التكنولوجي الخادع لحضارتهم التي ستنهار حتما (ص85- 86)، وأن يتعظوا من مصير من سبقهم من الأمم والحضارات التي سادت ثم بادت (ص 84). ولم يكتف بذلك بل دعا قومه إلى اكتشاف الحضارة الإسلامية التي ستقوم بدور الريادة في المستقبل القادم. وبيّن أن الأمة الإسلامية، برغم ما يعتريها من كبوة مؤقتة، فهي مهيأة لتكرار انتصارها على الحضارة الغربية، تماما كما فعلت من قبل في تحرير الشام ومصر من الهيمنة الهيلينية التي دامت ألف عام، وكما تمكنت تحت قيادة نور الدين زنكي وصلاح الدين والمماليك من دحر الهجمتين الصليبية والمغولية (ص 187)، بل وتوقع توينبي أن مركز الحضارة العالمية سيكون في القوس الممتد من بغداد إلى وادي فرغانة.

أما عن سيارات التويوتا والدولار الأمريكي، فدعك من هذه الترهات يا فيصل؛ فإن الأمة الإسلامية تملك من الثروات والكفاءات البشرية ما سيمكنها من تبوء مركز القيادة للبشرية ولكن برسالة الإسلام القائمة على الحق والعدل وليس على الإجرام الاستعماري. والأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس حين تعتصم بحبل الله المتين، والإسلام القائم على مفهوم ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ إنما انتشر بقوة الحق والإقناع وليس بالقنابل النووية ولا بالأسلحة الكيماوية ولا بالبراميل المتفجرة. وإن شئت مناظرة لمناقشة واقع التحدي الغربي وسبيل مواجهته لإنهاض الأمة وتحرير البشرية من آثامه وظلمه وعدوانه فنحن نرحب بذلك في أي مكان وزمان تختاره…

 عثمان بخاش

 مدير المكتب الإعلامي المركزي

 لحزب التحرير

(1) https://www.facebook.com/ismail.alwahwah/posts/1093895707311045

(2) http://neo.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/cmo/34814.html

Advertisements

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s