2016/01/10| لن يسقط النظام بالمفاوضات والبندقية هي الحل – فؤاد حميرة


bashar poutine

في بديهيات العمل السياسي تعتبر مقولة (من يخسر كل شيء لن يبدي استعدادا للتعاون) منطلقا لأية حلول تفاوضية ، فإذا أرفقنا هذه المقولة بفكرة أن قتل الملك في لعبة الشطرنج ضرورة لا تقبل التفاوض لتحقيق الفوز ، قد نشعر أننا أمام تناقض يصعب الخروح منه ، فالملك الخاسر لكل شيء لن يقبل بالتفاوض على خسارته لكل شيء ، إذ لا بد من أن تترك له بعض المكاسب ليبدي استعدادا للتفاوض ، أو أن تطيح به دفعة واحدة .
هذا التناقض ينطبق تماما على حالة المعارضة السورية وخاصة بعد مؤتمر الرياض الذي اجمعت فيه كل الفصائل على مقولة إسقاط النظام بكل رموزه ثم تدعوه للتفاوض على هذا الاساس ، إنه مطلب غريب يدل فعلا على سذاجة سياسية ، فكيف تطلب من الخاسر أن يتنازل عن كل شيء وادعوه للتفاوض على ذلك ؟ كيف تتفاوض مع شحص ما حول التوقيع على قرار إعدامه ثم تنتظر منه موقفا إيجابيا؟.
جاء مؤتمر الرياض ليزيد المعارضة تفريقا وشرذمة ، على عكس المطلوب منه ، وعلى عكس ما راح يصوره الإعلام على انه انتصار للمعارضة وتوحيد لفصائلها ، فتأسيس الهيئة العليا للتفاوض معناه أن الائتلاف صار من مقتنيات الماضي ، وأن العمل يتركز حاليا على هيئة التفاوض ، والتي اصبحت الآن اللاعب الرئيس في مؤسسات المعارضة ، وتأسيس هذه الهيئة لا يعدو عن كونه سحب ورقة الريادة من تركيا ووضعها في جيب الجانب السعودي ، أي جعل الرياض رأس الحربة في الملف السوري ، وهذا ما لن تقبل به تركيا ، خاصة بعد كل ما فعلته من أجل السوريين واللاجئين وبعد كل الدعم الذي قدمته للمعارضة من لحظة انطلاق الثورة السورية وحتى الآن ، لا نعتقد بأن أنقرة سترضى بسحب الأوراق الهامة من يدها ، ما يعني استمرار التنافس بين الرياض وأتقرة على دور الريادة في الملف السوري ، وصعوبة الانتقال إلى حالة التعاون وذلك على الرغم من كل التصريحات والزيارات والاعمال الديبلوماسية التي شهدتها العلاقات التركية – السعودية والتي توحي بشيء من التقارب والايجابية .
في جلسات نقاش مع بعض اعضاء الائتلاف ،عبر الكثيرين منهم عن قناعته بأن مؤتمر الرياض وهيئة التفاوض زادت من حالة الانقسام في جسد المعارضة ، هذا جانب ، أما بخصوص التفاوض فإننا نطرح السؤال التالي : التفاوض مع من وعلى ماذا؟
التفاوض مع النظام على إسقاطه ، مقولة مضحكة فعلا ، فلوكان النظام مستعدا للرحيل لما دمر البلاد على مدى خمسة أعوام ، ولما قتل من السوريين نحومليون شهيد ، وواضح أن النظام لن يفاوض على سقوطه خاصة وأنه غير مضطر أساسا للتفاوض على هذا الاساس بعد المكاسب التي حققها في الاونة الأخيرة بدعم روسي – ايراني . فكيف نطلب من النظام أن يوقع على قرار اعدامه وإسقاطه وندعوه للتفاوض على ذلك؟ قلنا أن الخاسر لن يتعاون ، وقلنا أيضا أن الملك لا يحتاج للتفاوض في لعبة الشطرنح ولذلك نجد أنا أمام المعارضة أحد حلين إما أن تترك للنظام مكتسبات مغرية يأتي للتفاوض عليها ، وهذا أمر مستبعد بالطبع ، وإما العمل وفقا لقواعد لعبة الشطرنج ، أن لا تفاوض على مصير الملك ، ونحن على قناعة بأن النظام لن يرجل بالتفاوض ولن يقبل تحت أي عنوان ، بمفاوضات ستفضي إلى رحيله ، ولذلك يبقى الخيار الوحيد المتاح هو العمل على إسقاط النظام عسكريا ، فنظام بشار الأسد يصر على خيار القذافي ، وهذا ما يجب على المعارضة أن تفهمه ، لن يسقط بشار الأسد إلا بطريقة معمر الفذافي .
ندرك أن المجتمع الدولي يضغط باتجاه حل سياسي ، ولكن على المعارضة أن تعمل سياسيا مع المجتمع الدولي لإقناعه بأن لا بد من هزيمة عسكرية تطيح بالنظام ، وأن على السوريين وحدهم تقع مسؤولية ترحيل كل الاستبداد الذي جلبه النظام عبر حربه على الشعب السوري .
أتمنى أن يصبح شعار المعارضة من الآن فصاعدا (لا تفاوض) وأن يكون واضحا للجميع أن إسقاط النظام لن يتم عبر طاولة الحوار ، بل أنه سيخر صريعا في ساحات القتال .

تعليق التحرير: نتمنى طبعاً أن يصل الجميع إلى هذه القناعة.

ولكن إن الذي تفاوض عليه الجماعات التي وقعت مؤامرة الرياض هو فعلاً الأمر الذي تصفه بالمستبعد أي “مكتسبات مغرية للنظام”… ف”إسقاط النظام” لم يعد ثابتاً من ثوابت سماسرة الثورة وإنما قاعدة الإتفاق الروسي الأمريكي والتي هي أصل إتفاق فيينا الذي بني عليه مؤتمر الرياض هي: المحافظة على النظام العلماني كما هو بل والمحافظة على المؤسستين الأمنية والعسكرية… بل وحددا أن بشار سوف يستمر في الحكم 18 شهراً آخر بعد إنطلاق سوق الدماء في فيينا، ليترشح من جديد!!! أمريكا أخيراً تعكف على الدور الذي سوف يناط ببشار … وصرحت الإدارة الأمريكية قبل يومين أنها لم تحدد بعد هذا الدور … ألخ!!!

فالذي يتفاوض عليه النظام مع الموقعين على وثيقة الرياض هو فعلاً ما تستبعده.

إن الذين وقعوا إتفاق الرياض يعلمون فعلاً أنهم سوف يكونون جنوداً للنظام … ولذلك فإن هذه المؤامرة سوف تكون منطلقاً جديداً وتسعيراً للمحرقة السنية.

وكما رأيت تحالف حاخامات السلفية الوهابية مع سفاح مصر والعلمانيين الاستئصاليين، فإن الذي يحصل اليوم في سوريا هو نفس المونتاج السعودي … وسبب تخريب صف الثورة هو فكر الخراب الوهابي (السلفية الوهابية) الذي خرب عقولاً ليجعلها مستعدة للعودة إلى احضان الطاغية في كنف طاغوت العلمانية !

Advertisements

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s