2017/12/09 | ولّى زمن #الانتفاضة | د. ماهر الجعبري – قاعد غير مجاهد !

تقديم التحرير: هذا مقال رائد، مزلزل من رائد يشكل الوعي الذي يجب أن يقود المرحلة الحالية والقادمة. فقد تعرت جميع عورات الأديوليجيات والجماعات والفصائل بعد أن تعرت عورات أنظمة تحوط بكيان يهود حراسة ووكالة له على شعوبها. هذا مقال شجاع، لأنه يأخذ الثور من قرونه ويواجه العوائق بدون حساب لمن يقف وراءها، … لأن قيمتهم في الحساب صفر!

نحن نرى أنه لغربي يساء له في مكان ما، تجهز دول وجيوش للدفاع عنه، بل وتحتل بلاد الإسلام وتدمر مدنها ويباد سكانها و يهجرون، … اليوم ليس يوم أي فعل، اليوم يوم الفعل المناسب. اليوم يجب أن نرصن انفعالاتنا ومشاعرنا ونقودها بعقل مستنير بنقل.

بارك الله في الدكتور ماهر الجعبري وثبته على كلمة الحق وجازه عن الأمة خير الجزاء./

ولّى زمن #الانتفاضة
د. ماهر الجعبري – قاعد غير مجاهد

قد تدفعنا الأحاسيس العفوية في ساعة غفلة إلى القفز فوق متطلبات الحكمة والوعي السياسي، فتغلب المشاعرُ الأفكارَ، وقد تقودنا المجاملة السياسية إلى السير مع تدفق التيار العاطفي، ومن ثم نستسلم لتلك “التابوهات” العاطفية التي اختلقتها “الرموز” الوطنية، وتلقّفها الإعلام المأطّر، ثم صارت مقدسة عند الأتباع والأشياع، ولم يعد أحد يجرؤ على تناولها ونقاشها بعقلانية دون لهيب العاطفة، إذ إن من يمّسُها أو يحسُّها، يصبح خارجا عن وحدة الصف، أو مرتدا على الوطنية، أو “قاعدا” عن الجهاد…
.
أمام هذا المشهد، يمكن أن نكون –شئنا أم أبينا- شركاء في جريمة إراقة دماء أبنائنا الأبرياء على حواجز الاحتلال الصهيونية، خصوصا عندما يتقاعس أصحاب الرتب العسكرية، ويتحول الخطاب العسكري إلى الصبية والفتيات من أجل أن يتصدوا للمعركة، بينما ينام العساكر آمنين، فتنقلب الحالة، ويصبح “التحريض” توريطا للدماء البريئة.
*
هنا قررت أن أتحدث بلا مواربة، متجاوزا حدود “الدبلوماسية السياسية”، وأن أنقل أحاسيس الشارع العفوية، وأن أتحدث لغة البسطاء، من الذين لا يحلمون الألقاب النضالية، والذين ليس لهم رصيد من الأسرى ولا من الشهداء! ومن القاعدين عن “الجهاد!”، ذلك “الجهاد!” الذي يهدف إلى إحكام قبضة الأجهزة الفصائلية على الضفة الغربية وغزة.
وقد استجمعت الجرأة الفكرية والشعورية “للتطاول!” على تلك “التابوهات” الوطنية، وخصوصا بعدما تجاوزت مرحلة “المجاملة العاطفية”، وأنهيت صفتي الإعلامية الرسمية، وصرت قادرا على الكتاب بعفوية الناس، وتلقائية البسطاء.
*
وهذا المقال “يتطاول!” على الانتفاضة والمقاومة، اللذين يمثلان عمودين في تركيبة تلك المحرمات الوطنية. واستهل مقالي هذا ببرقية إلى الفتية الأبرياء والفتيات العفيفات، من الذين لم تتمزق عن أجسادهم بعدُ براقع الطفولة، أو بالكاد فعلت، في تصريح صريح:
إن من يدفعكم لمواجهة الاحتلال المدجج بالسلاح بصدوركم العارية متعاميا عن طبيعة الحرب يَقتُلكم، وإن من يدعوكم للموت بصرخة يائسة في وجه عدو لا يأبه بحياتكم يخدعكم ويسلمكم لآلة القتل بلا رحمة، ليظل هو منتصبا صنما وطنيا، بل إن قلبه الصخري أكثر صلادة وبلادة من الصنم الحجري، الذي قدّسته الجاهلية الأولى.
.
هي أصنام وطنية خرقاء وتماثيل عربية شمطاء وأخرى متأسلمة تتغابى، تهتف بالأتباع والأشياع بأن المقاومة الشعبية هي السبيل للتحرير، فيهُبّ الصبية يتواثبون نحو الحواجز الصهيونية، تُراق دماؤهم الزكية كأنه مشهد درامي، ينتجه الإعلام الخانع والممانع مسرحية بعنوان “الضحية”، في بث مباشر! ويكون الأطفال فيها أرقاما بلا أرواح، “وكومبرس” بلا أمهات. ثم يتاجر بها الزعماء المنتصبون في المحافل الدولية -بلا حس ولا شفقة- من أجل استجداء “وقفة صدق!” من أئمة الاستعمار! وتكون ورقة سياسية في مفاوضاتهم وحواراتهم، ومحاصصتهم.
.
ثم يعود القادة والزعماء ينعمون في قصورهم، وتظل جيوشهم وأجهزتهم تحرس كهولتهم الخرقاء وشيخوختهم النكراء. وتظل الرموز الوطنية تنعم بالمناسف على موائد المصالحة، وبالدولارات في الحقائب الدبلوماسية، ثم يخلد الجميع إلى فراشهم الوثير، يحتضنون أبناءهم المدلّلين في الليالي الدافئة، يداعبونهم ويخيرونهم بين دراسة الطب أو الهندسة، في أمريكا أو في بريطانيا، بعد أن يحفّظّوهم أغاني الرثاء الوطنية، “ليجاهدوا” بها على فضائياتهم، وهم يرقصون على الجثث الغضة أو المجمّدة في حفلات تأبينها، بينما تتمزق قلوب الأمهات الثكلى، وتسيل عيون الآباء دماء لا دموع.
.
نعم، نحترم الآخرين ونحترم مشاعرهم وبطولاتهم، ولهم وجهات نظر يرونها، ولكنّ الصمت على دماء الأبرياء لا يحتمل المجاملة السياسية، إذ لا يمكن أن يُضحّى بها في لعبة المعادلات السياسية، ثم يستمر الجميع بالسكوت المخزي، فكيف تلقون الله أيها الصامتون وأيها المحرّضون، وأيها المطبّلون عندما تقف أم ثكلى بين يدي الله تُطالب بحقها فيمن قتل ابنها أو دَفَعَه للمحرقة بلا حماية؟
.
تُحرضون فتيات يافعات -لم تُمسك أحداهُن بعدُ سكينا في المطبخ لفَرمِ السَلَطة- على حمل سكينا مثلّمة، تلوّح بها بسذاجة الأطفال، وبرخاوة اليد الطريّة كأنها تُحيّي صاحباتها، فلا تستطيع أن تُحدَثَ بها خدشا في صحن “بالوظة” فلسطينية، فكيف بها أن تخترقَ بزة عسكرية صهيونية! تلك البزة ذات الجودة العالية التي تم شراؤها من أرباح عقود اقتصادية مع دول الممانعة ومع نماذج الحكم المتأسلمة!؟
.
أي سخف هذا الذي نحياه! وأية مهزلة! وكيف سيكتب التاريخ هذا المشهد الفظيع؟ أليس من الواجب أن تتساءلوا بهدوء وعقلانية قبل الاندفاع الغريزي والانقياد السطحي؟ من هم أولئك الذين يغضبون اليوم؟! ويريدونكم أن تغضبوا ضد ترمب السفيه؟
إنهم هم الزعماء وقادة الفصائل، ممن تنازلوا عن القدس عندما هتفوا للشرعية الدولية، واعترفوا بقرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي أقرّ بأن حلّ القدس هو عبر “الاحتلال الدولي الدائم”، والذي نص على “تقرير وضع القدس في نظام دولي دائم”.
وهم بعض أصنام الفصائل الذين تنازلوا عن القدس عندما دعوا إلى استجلاب قوات احتلال دولي (طرف ثالث) للقدس، وعندما اعتبروا أن حائط البراق يهودي. وهم الزعماء “الإسلاميون!”، الذين تنتفخ أوداجهم غضبة ضد قرار ترمب، بينما لم يجف الحبر الذي كتبوا به دعواهم بأن لليهود حقا في القدس، تلك التي يعتبرونها اليوم خطا أحمر، كما اعتبروا من قبل حلب وغيرها.
.
كم مرة سيخدعكم دجاجلة الممانعة -العلمانية والمتأسلمة على حد سواء- وأبواق المقاومة وتجار المشروع الوطني الاستثماري؟ أليست أمهاتكم اللواتي تراقبن كل خلية تنمو في أجسادكم أحق بكم وبحياتكم؟ أليست الحياة في سبيل الله أجلَّ وأعلى من الموت من أجل تلك الأصنام الوطنية؟!
.
إنها الخديعة السياسية الكبرى التي تُمرر تحت عناوين عاطفية تسللّت إلى عقلياتنا كمحرمات وطنية، وقد احتشد خلفها جيش كبير من “مجاهدي الإنترنت”، يطنطنون خلف الشاشات، يحرسونها من أي انتقاد أو محاسبة، بدعوى الجهاد والاستشهاد، ويشحنون الفتية عاطفيا، ثم يهتفون في جنازاتهم ثائرين، ويتابعون مشاورهم الجهادي على شبكات التواصل الاجتماعي.
.
وإني لا أبرّئ نفسي من الوقوع في ذلك الشرَك العاطفي في مقال سابق، أو عبر كلمة تأبينية مضت إلى غير رجعة. ولذلك فإني اليوم أقف هنا وقفة صدق مع نفسي أولاً، وقد امتلكت الجرأة الفكرية لأن أعلن اعتذاري عن أي لحظة عاطفية قد تكون ساهمت في الإثارة الشعورية، وصوّرتْ الموقف الدموي على غير حقيقته، ولذلك قررّت أن أواجه الحقيقة المرة بلا مواربة، وأن أُعلنها صريحة مدوية: #بلاانتفاضةبلابطيخ.
.
وإنّي أوقع هذا الإعلان بصفة “قاعد لم يجاهد”، ولا يريد أن يجاهد في سبيل تمرير حل الدولتين الأمريكي، أو لكي تكون “أبو ديس” عاصمة #المشروعالوطني_الاستثماري. وسأرفع رأسي وصوتي بها، مهما علت أصوات مجاهدي ومناضلي حلّ الدولتين، ومهما استمروا في قصف الجبهات الألكترونية، وفي استهداف كل لحظة صدق أو كلمة وعي، فهي فئة محصورة في الأتباع والأشياع مهما تداعوا على الصفحات، أما البسطاء وهم جُل الناس فيدركون الحقيقة.
.
لإنها صرخة توعوية… تكشف مؤامرة الحكام والأصنام والإعلام، الذين اجتمعوا على إرادة التمثيل الكفاحي، ويريدون لهذه الهبة أن تنتفخ لبرهة، ثم تنفجر حتى تنفس عن الضغط، بينما تسير أمريكا في خطة ترمب لتكون القدس عاصمة “إسرائيل”، كما كانت قد اتفقت مع هؤلاء “الغاضبين!” من الساسة والزعماء، الذين يريدون تضليل الناس بأن القدس (الشرقية) هي الحق الأوحد، في قول الله تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ”، مضللين عن حقيقة أن “البركة” فيما حوله، تشمل بلاد الشام بأكملها، ومنها “تل الربيع”، حيث قامت عاصمة الاحتلال الصهيوني، وكما تحدث مفسرون، وقالوا “إن الله تبارك وتعالى، بارك ما بين العريش والفرات وفلسطين، وخَصّ فلسطين بالتقديس”.
.
لذلك فإنه من التضليل بل من الاستغباء المقصود أن تنحصر الغضبة لأجل الأقصى وبيت المقدس في القدس الشرقية، بينما تغفل عن اغتصاب “تل الربيع” وبقية فلسطين المباركة، التي اعتبرها الحكام والأصنام والإعلام حقا صهيونيا لا نزاع فيه، وحيث تنتصب سفارة الاستعمار الأمريكي اليوم، بما يمثل التفافا فكريا على الثابت العقدي، واستحمارا شعبيا عابرا للبلدان.
.
وإن المقام ليس مقام الحديث عن الجهاد الذي هو من قطعيات الإسلام، وليس مقام التباهي بحب الأوطان، أو الدفاع عن الأقصى، بل هي مكاشفة حول “تابوهات” المقاومة والانتفاضة، التي أسَرتْنا وضللت أبناءنا: بأن تلك الهبات هي الجهاد، ولا جهاد غيره، ثم حصرت التحرير في تلك المقاومة، التي تحولت إلى شعبية، تصفق لها الفصائل المدججة بالسلاح، بدل أن يصفق الشعب للمقاومين المسلحين في تلك الفصائل، وبعدما تفلسفت بفلسفة المساومة، ثم انحشرت في أنفاق المصالحة.
*
ومن ثم، فإن زمن الانتفاضة التي يرعاها الحكام وتحركها الأصنام قد ولى، ولا أظنه يرجع، وخصوصا بعدما تم ربط الأفراد بالمصالح والضرائب والوظائف والقروض والرواتب والمقاعد البرلمانية.
.
وقبل الختام، لا بد من التأكيد أن حراك الجماهير مطلوب، إذ هو يعبر عن ضمير الأمة الحي، ومنه هبة القدس ضد فرض البوابات الألكترونية على المسجد الأقصى، ولكن تلك الهبة تميّزت بعفويتها وعدم انقيادها للفصائل ولا الزعماء، ولم تنشغل بتمثيل دور الضحية، عن الكفاحية نحو الأمة ومعها ضد صمت الحكام، فأرهقت كواهلهم، ثم أثمرت فرجا مؤقتا.
.
ومن الحراك المشروع أيضا هبات الشعوب في العواصم العربية التي تخرج من قلوب وعقول الأمة، لا من أروقة المتآمرين، غضبة للقدس والأقصى، وتحريكا للنخوات، وتحميلا للمسؤوليات، لا لمجرد الصراخ في وجه المحتل. وهو الذي يكون سياسيا سلميا توعويا نحو الأمة من أجل تحمّلها مسؤولية التحرير، لا لتمثيل دور الضحية على الحواجز الصهيونية، أو من أجل حصر القضية في فصائل متناحرة على كعكة السلطة. فشتان بين الكفاح السياسي والاستجداء السياسي!

Advertisements

2017/07/29| جيوش الأمة هي قوتكم ، هي شوكتكم … والأمة، أيتها الجيوش هي أمتكم، فإياكم ودعاة خراب ودمار دياركم الذين يحاولون دق الأسافين بينكم وجعل الأمة وجيوشها إثنان لا يجتمعان إلا للتقاتل والانسحاق لفسح المجال لتقدم عدوكم … – خالد زروان

3aqida3askariya armée

البعض يحاول إستثمار صورة ما يحصل في الشام ثم في دول المنطقة من توقيف السياسيين لشوكة الجيوش ضد أهل الإسلام وسكان البلاد، في سبيل تصوير أن الجيوش (جيوشكم) لم تجعل إلا لدمار وخراب الديار وبالتالي يجب استعداءها ومحاربتها …! وعلى فكرة، هذه الفكرة كانت موجودة من قبل لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” أو ما اسميناه “الجهاد الوهابي” والذي نعرف منشأه في أفغانستان وأهدافه حين نشأته (استفزاز الإتحاد السوفييتي واستدراجه لمقبرة الإمبراطوريات أفغانستان …) ثم اهدافه بعد قبر الإتحاد السوفييتي في أفغانستان (محاربة إمكانية صعود الإسلام وتجسده في دولة وجيش)!

فكرة الخصام والصدام بين الأمة وجيوشها، هذه، هي فكرة مطورة من فكرة قبلها دامت لعقود ألا وهي فكرة الفصام بين الأمة وجيوشها. حيث كانت الأمة تحمل إسلاماً متجذراً في أعماقها وتعبر عن إسلام متى عبرت، ولكن جيوشها كانت تحمي عروشاً وكراسي سياسيين تكفر بالرحمن وتأتمر بأمرهم، … فكان فصاماً ظاهراً بين فكر وشعور الأمة وبين أفعال ودوافع أفعال جيوشها المؤتمر بأمر سياسيين وكلاء للكافر المستخرب …، رغم أن جيوشها هم ابناؤها.

ورغم أن فكرة الخصام والصدام كانت موجودة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي”، إلا أن عسكرة الرد على الثورة في الشام وتبني الغرب له وإسترساله فيه كإستراتيجية رد على أي ثورة وعلى أي تحرك شعبي، قد جعل منها إستراتيجية غربية بحتة لتآكل امتنا من داخلها وفسح المجال لتقدم أعدائنا واستدامة إستقرار الإحتلال المكشوف والمقنع … فكان الرد العسكري على ثورات الشعوب تغذية وإحياءً لفكرة الخصام والصدام بصفة عامة، بل وتعدى الأمر إلى إلى تجلية النواة الوهابية في الجهاد العالمي لإعادة محورة “الجهاد العالمي” الذي يتبنى بقوة طرح الخصام والصدام، حوله … فكانت “داعش”!

ويجب أن نذكر بقوة بتآكل طرح الخصام والصدام مع جيوش الأمة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” في الأشهر الأولى للثورة، وهذا موجود مدون وموثق على مدونتنا مدونة دعم. حيث أتت تحركات الشعوب السلمية على أنظمة عاتية وعتية في ظرف أيام، فما كان من قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” التي كان يتصدرها الشيخ أسامة بن لادن في مايو 2011 إلا أن دعى اتباعه إلى مواكبة ثورات الشعوب من خلال الدعوة والمشورة، وألغى كلياً خيار السلاح وألغى أي حدود بين أبناء المسلمين سواءً كانوا في الجيوش أم في غيرها،… والمعلوم أنه قد اغتيل أسبوعاً واحداً بعد بث تسجيله الأخير في مايو 2011. ثم دعت قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” الجديدة المتمثلة في الشيخ أيمن الظواهري في جوان 2012 – بعد أن لم يجد أهل الشام من بد إلا أن يدفعوا عن أنفسهم من اجرام نظام يلقي بأبنائهم عليهم بمختلف أنواع الأسلحة، فانفصل من إنفصل منهم، …- إلى مساندة أهل الشام في الدفاع عن أنفسهم، وكان خطاباً لا يجعل من العمل العسكري جوهر ومركز العمل… فالعسكرة التي فرضها نظام السفاح في دمشق بدعم خفي ثم علني غربي كانت :

  • من أجل إفساد ما برهنت عليه الثوارت، وهو أن التغيير مرهون، بعد إرادة الله، بتحركات الشعوب… والتي كانت سلمية بالكامل!
  • جعل من الحالة السورية بعبعاً لكل شعب يفكر في التحرك ضد النظام الحاكم… فالجيش يسحق أي تحرك!
  • إستراتيجياً: دق إسفين مستدام وصورة عداوة مستدامة بين أي شعب مسلم وجيشه.

ويكفي الأعداء نجاحاً ونصراً أن يتوصلوا إلى بث فكرة أن الجيش هو عدو للشعب في الشعب وبث أن الشعب هو عدو الجيش الأول، في الجيش … ففيها هلاك الشعوب والجيوش … بدون طلقة واحدة من بنادق الأعداء؛ فيها هلاكنا بأيدينا أبناء الأمة في الجيوش وغير الجيوش، فيها خراب ديارنا ودمارها والعدو يتفرج علينا ولا عزاء للأغبياء …!

ثم لنتأمل التركيبة جيداً: من الذي يرى أن الشعب عدوه اليوم؟ ويجد مصلحة في فرق … تسد؟! في السؤال الإجابة … وفي الإجابة على السؤال تدركون أن الذي لديه المصلحة في تفعيل واستدامة إستقطاب الخصام والصدام بين الشعوب وجيوشها هو: من يراه الشعب عدواً له وثار عليه وأسقط من أسقط منه، … أي الأنظمة ومن خلف الأنظمة (أي الإستخراب المسمى إستعماراً) … أي السياسيون في الأنظمة الراهنة المرتبط وجودها بوجود المصالح الغربية في المنطقة!

إن خلق الصدام مع الجيوش هو أمر مبحوث عنه من طرف أنظمة مفلسة سياسياً … وهذا ترونه يتواتر منذ سنين وخصوصاً سني الثورة. كل نظام يشارف على الهلاك يخرج العسكر في مواجهة الشعب .. وصارت الأنظمة تختلق دوافع الصدام مع الشعب … من جهة الجيش بدفع السياسيين له إلى الصدام والتخريب والتدمير بحجة “الإرهاب”… الحاوية. ثم تقوم بتغذية تيارات سلفية وهابية من أجل التجنيد في جماعات مسلحة ضد الجيوش … وهذه التجربة تمت اعادتها مرات ومرات من أيام الجزائر إلى اليوم في سورية.

اننا نعتبر أن مجرد بث فكرة أن الجيوش ليست جيوشنا، بالإعتماد على ما تفعله جيوش بأهلها، لهو في أقل أحواله سوءًا، من الغفلة بمكان. حيث أن من يبث هذه الفرقة والشقاق بين المسلمين وقوتهم، يستبعد اخلاصه، ويتوقع خبثه … وخصوصاً إذا كان وهابي الهوى …! جيوشنا ابناؤنا، وأبناؤنا ليسوا ملكاً للأنظمة ولا للسياسيين المأجورين لسفارات الكافر المستخرب.

ولا يخفى على ذي عقل أن أنظمة المنطقة ومن ورائها الكافر الأجنبي يقومون أكثر فأكثر بفرض عزلة، بل وعداوة، على الجيوش من جهة أمتها وجعلها مجرد أداة بطش بالأمة طيعة في يد ساسة مؤتمرين بأمر الكافر الأجنبي.

إقناع الناس بأن ابناءهم في الجيوش هم العدو وإقناع الجيوش بأن الشعوب التي يخدمونها هي عدوهم الحقيقي … هي المعادلة المثلى ليسود من يفرقنا … أنظمة الخراب ومنظومة الاستخراب!

والمسلم الواعي، خارج الجيش أو داخله يجب أن يعمل على إعادة اللحمة والوئام ونبذ والفرقة والصدام وتجنب الإنفصام … الذي لا يمكن أن يحصل بدون مشروع سياسي يقدم نظام الإسلام، نظام الخلافة ليعيد للمسلمين أكثر من تجنب الإنفصام، … يعيد لهم السينارجيا (التناسق والتكامل) الكاملة بين الأمة وجيشها! فيكون الجيش هم أبناء الأمة البارون بها … السهام في جعبتها ضد كل محارب أو معتدي.

إن الناظر لقضية فلسطين على سبيل المثال، لا يجد حلاً غير حل تحريك الجيوش، الجيوش … والقتال ضد يهود فالمسألة لا تحتاج عمق تدبر أو طول تفكير. قيل البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير،

ونقول … فأسلحة وديباج، وطائرات ذات أمواج، ومطارات ذات فجاج، ومعالم ذات رتاج، وأفواج من الجيوش… وأفواج … هل تدل على قوة وشوكة أم على واج وأقنان دجاج؟! فيا جيوش المسلمين، يا ابناءنا في الجيوش … من للأعراض والمقدسات؟!
#الأقصى_يستصرخ_الجيوش
#Aqsa_calls_armies
خالد زروان

2015/01/28| كما وعد نبيكم سراقة سواري كسرى وهو مطارد … فقد وعدكم نبيكم بنزول الخلافة بيت المقدس وبأنها إن نزلت به فلن تخرج، خلافة على منهاج النبوة تبنى على أنقاض الملك الجبري الذي تهدمون!

aqsaAhrar

كما وعد نبيكم سراقة سواري كسرى وهو مطارد !

فقد وعدكم نبيكم بنزول الخلافة بيت المقدس وبأنها إن نزلت به فلن تخرج، خلافة على منهاج النبوة تبنى على أنقاض الملك الجبري الذي تهدمون

رسالة خاصة للمثبطين الذين يعملون على النكص على الأعقاب وتنكيس الراية والدخول تحت سقف العدو  … أيها الأحرار الثبات الثبات، إياكم وخيانة الأمانة، إياكم وخيانة الشهداء ومهجهم التي بذلوها رخيصة في سبيل الله !