2017/07/29| جيوش الأمة هي قوتكم ، هي شوكتكم … والأمة، أيتها الجيوش هي أمتكم، فإياكم ودعاة خراب ودمار دياركم الذين يحاولون دق الأسافين بينكم وجعل الأمة وجيوشها إثنان لا يجتمعان إلا للتقاتل والانسحاق لفسح المجال لتقدم عدوكم … – خالد زروان

3aqida3askariya armée

البعض يحاول إستثمار صورة ما يحصل في الشام ثم في دول المنطقة من توقيف السياسيين لشوكة الجيوش ضد أهل الإسلام وسكان البلاد، في سبيل تصوير أن الجيوش (جيوشكم) لم تجعل إلا لدمار وخراب الديار وبالتالي يجب استعداءها ومحاربتها …! وعلى فكرة، هذه الفكرة كانت موجودة من قبل لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” أو ما اسميناه “الجهاد الوهابي” والذي نعرف منشأه في أفغانستان وأهدافه حين نشأته (استفزاز الإتحاد السوفييتي واستدراجه لمقبرة الإمبراطوريات أفغانستان …) ثم اهدافه بعد قبر الإتحاد السوفييتي في أفغانستان (محاربة إمكانية صعود الإسلام وتجسده في دولة وجيش)!

فكرة الخصام والصدام بين الأمة وجيوشها، هذه، هي فكرة مطورة من فكرة قبلها دامت لعقود ألا وهي فكرة الفصام بين الأمة وجيوشها. حيث كانت الأمة تحمل إسلاماً متجذراً في أعماقها وتعبر عن إسلام متى عبرت، ولكن جيوشها كانت تحمي عروشاً وكراسي سياسيين تكفر بالرحمن وتأتمر بأمرهم، … فكان فصاماً ظاهراً بين فكر وشعور الأمة وبين أفعال ودوافع أفعال جيوشها المؤتمر بأمر سياسيين وكلاء للكافر المستخرب …، رغم أن جيوشها هم ابناؤها.

ورغم أن فكرة الخصام والصدام كانت موجودة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي”، إلا أن عسكرة الرد على الثورة في الشام وتبني الغرب له وإسترساله فيه كإستراتيجية رد على أي ثورة وعلى أي تحرك شعبي، قد جعل منها إستراتيجية غربية بحتة لتآكل امتنا من داخلها وفسح المجال لتقدم أعدائنا واستدامة إستقرار الإحتلال المكشوف والمقنع … فكان الرد العسكري على ثورات الشعوب تغذية وإحياءً لفكرة الخصام والصدام بصفة عامة، بل وتعدى الأمر إلى إلى تجلية النواة الوهابية في الجهاد العالمي لإعادة محورة “الجهاد العالمي” الذي يتبنى بقوة طرح الخصام والصدام، حوله … فكانت “داعش”!

ويجب أن نذكر بقوة بتآكل طرح الخصام والصدام مع جيوش الأمة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” في الأشهر الأولى للثورة، وهذا موجود مدون وموثق على مدونتنا مدونة دعم. حيث أتت تحركات الشعوب السلمية على أنظمة عاتية وعتية في ظرف أيام، فما كان من قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” التي كان يتصدرها الشيخ أسامة بن لادن في مايو 2011 إلا أن دعى اتباعه إلى مواكبة ثورات الشعوب من خلال الدعوة والمشورة، وألغى كلياً خيار السلاح وألغى أي حدود بين أبناء المسلمين سواءً كانوا في الجيوش أم في غيرها،… والمعلوم أنه قد اغتيل أسبوعاً واحداً بعد بث تسجيله الأخير في مايو 2011. ثم دعت قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” الجديدة المتمثلة في الشيخ أيمن الظواهري في جوان 2012 – بعد أن لم يجد أهل الشام من بد إلا أن يدفعوا عن أنفسهم من اجرام نظام يلقي بأبنائهم عليهم بمختلف أنواع الأسلحة، فانفصل من إنفصل منهم، …- إلى مساندة أهل الشام في الدفاع عن أنفسهم، وكان خطاباً لا يجعل من العمل العسكري جوهر ومركز العمل… فالعسكرة التي فرضها نظام السفاح في دمشق بدعم خفي ثم علني غربي كانت :

  • من أجل إفساد ما برهنت عليه الثوارت، وهو أن التغيير مرهون، بعد إرادة الله، بتحركات الشعوب… والتي كانت سلمية بالكامل!
  • جعل من الحالة السورية بعبعاً لكل شعب يفكر في التحرك ضد النظام الحاكم… فالجيش يسحق أي تحرك!
  • إستراتيجياً: دق إسفين مستدام وصورة عداوة مستدامة بين أي شعب مسلم وجيشه.

ويكفي الأعداء نجاحاً ونصراً أن يتوصلوا إلى بث فكرة أن الجيش هو عدو للشعب في الشعب وبث أن الشعب هو عدو الجيش الأول، في الجيش … ففيها هلاك الشعوب والجيوش … بدون طلقة واحدة من بنادق الأعداء؛ فيها هلاكنا بأيدينا أبناء الأمة في الجيوش وغير الجيوش، فيها خراب ديارنا ودمارها والعدو يتفرج علينا ولا عزاء للأغبياء …!

ثم لنتأمل التركيبة جيداً: من الذي يرى أن الشعب عدوه اليوم؟ ويجد مصلحة في فرق … تسد؟! في السؤال الإجابة … وفي الإجابة على السؤال تدركون أن الذي لديه المصلحة في تفعيل واستدامة إستقطاب الخصام والصدام بين الشعوب وجيوشها هو: من يراه الشعب عدواً له وثار عليه وأسقط من أسقط منه، … أي الأنظمة ومن خلف الأنظمة (أي الإستخراب المسمى إستعماراً) … أي السياسيون في الأنظمة الراهنة المرتبط وجودها بوجود المصالح الغربية في المنطقة!

إن خلق الصدام مع الجيوش هو أمر مبحوث عنه من طرف أنظمة مفلسة سياسياً … وهذا ترونه يتواتر منذ سنين وخصوصاً سني الثورة. كل نظام يشارف على الهلاك يخرج العسكر في مواجهة الشعب .. وصارت الأنظمة تختلق دوافع الصدام مع الشعب … من جهة الجيش بدفع السياسيين له إلى الصدام والتخريب والتدمير بحجة “الإرهاب”… الحاوية. ثم تقوم بتغذية تيارات سلفية وهابية من أجل التجنيد في جماعات مسلحة ضد الجيوش … وهذه التجربة تمت اعادتها مرات ومرات من أيام الجزائر إلى اليوم في سورية.

اننا نعتبر أن مجرد بث فكرة أن الجيوش ليست جيوشنا، بالإعتماد على ما تفعله جيوش بأهلها، لهو في أقل أحواله سوءًا، من الغفلة بمكان. حيث أن من يبث هذه الفرقة والشقاق بين المسلمين وقوتهم، يستبعد اخلاصه، ويتوقع خبثه … وخصوصاً إذا كان وهابي الهوى …! جيوشنا ابناؤنا، وأبناؤنا ليسوا ملكاً للأنظمة ولا للسياسيين المأجورين لسفارات الكافر المستخرب.

ولا يخفى على ذي عقل أن أنظمة المنطقة ومن ورائها الكافر الأجنبي يقومون أكثر فأكثر بفرض عزلة، بل وعداوة، على الجيوش من جهة أمتها وجعلها مجرد أداة بطش بالأمة طيعة في يد ساسة مؤتمرين بأمر الكافر الأجنبي.

إقناع الناس بأن ابناءهم في الجيوش هم العدو وإقناع الجيوش بأن الشعوب التي يخدمونها هي عدوهم الحقيقي … هي المعادلة المثلى ليسود من يفرقنا … أنظمة الخراب ومنظومة الاستخراب!

والمسلم الواعي، خارج الجيش أو داخله يجب أن يعمل على إعادة اللحمة والوئام ونبذ والفرقة والصدام وتجنب الإنفصام … الذي لا يمكن أن يحصل بدون مشروع سياسي يقدم نظام الإسلام، نظام الخلافة ليعيد للمسلمين أكثر من تجنب الإنفصام، … يعيد لهم السينارجيا (التناسق والتكامل) الكاملة بين الأمة وجيشها! فيكون الجيش هم أبناء الأمة البارون بها … السهام في جعبتها ضد كل محارب أو معتدي.

إن الناظر لقضية فلسطين على سبيل المثال، لا يجد حلاً غير حل تحريك الجيوش، الجيوش … والقتال ضد يهود فالمسألة لا تحتاج عمق تدبر أو طول تفكير. قيل البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير،

ونقول … فأسلحة وديباج، وطائرات ذات أمواج، ومطارات ذات فجاج، ومعالم ذات رتاج، وأفواج من الجيوش… وأفواج … هل تدل على قوة وشوكة أم على واج وأقنان دجاج؟! فيا جيوش المسلمين، يا ابناءنا في الجيوش … من للأعراض والمقدسات؟!
#الأقصى_يستصرخ_الجيوش
#Aqsa_calls_armies
خالد زروان
Advertisements