2017/05/06 | “مُسْلِمُونَ” لا “إِسْلاَمِيُّونَ”- خالد زروان

muslimun islamiun zerone

“إسلاميون” و”سلفيون”،… عذراً لم نجد في القرآن وفي السنة جميعها غير “مسلمون”!

نعم، ابحثوا، لن تجدوا لهذه التسميات من رائحة … غير، “الإسلام”، “مسلم”، “مسلمون”.

أين يقع الإشكال في كلمات من قبيل “إسلاميون”؟

الإشكال هو  في معنى التمايز على بقية المسلمين بإدعاء الطاعة أي إحتكار صفة الإسلام، الذي تنطوي عليها الكلمة. إبتداع إسم لا أصل له في الإسلام لجماعة من المسلمين لتمييزها بالإسلام عن بقية المسلمين، يقابله مثله قدراً بنزع صفة الإسلام عن بقية المسلمين،… فهو شرخ لصف المسلمين الواحد!

الإشكال هو في إدعاء التميز بالإسلام وبالطاعة عن بقية المسلمين، كالاسلاميين والسلفيين وكل من إلتصق بالإسلام وبالطاعة للتميز عن المسلمين من أجل تحقيق مآرب سياسية من داخل المنظومة الديمقراطية من خلاله… أي اتجار بدين الله من أجل السلطة … وهذا الصنيع لم يجلب إلا الكوارث على المسلمين على مدار التاريخ، … فقد تمايز الشيعة على المسلمين بادعائهم أنهم أتباع وشيعة أهل البيت، … وبقية المسلمين؟! بالنسبة لهم، نواصب كفار! وتعلمون ما صنع هذا التنطع وماذا يصنع، وكذلك مدعو السلفية، ادعوا أنهم أتباع السلف الصالح… وبقية المسلمين؟! امثلهم طريقة يقول عنهم ضلال، … وتعلمون ما أحدثه إمام الإجرام محمد بن عبد الوهاب وما يحدثه اتباعه إلى اليوم من الكوارث، آخرها ما أحلوه بثورة الشام وبثورات المنطقة … وكذلك “الإسلاميون”!!! إن كنتم “إسلاميين”، فما نسبة بقية المسلمين؟! “كفريون” مثلاً؟! أو “شركيون”، أم ماذا؟! امثل ال”اسلاميين” طريقة يقول عن بقية المسلمين، أنهم “مسلمون”، طيب، فماذا تزيد عن المسلمين يا”إسلامي” حتى توزع صكوك “الإسلام” و”الكفر”؟! … وحدث ولا حرج عمن يكفر المسلمين المخالفين لرأيه ويذبحهم تذبيحاً!

الله تعالى سمانا “المسلمين” وأشهد علينا الرسول أنه بلغنا هذا {هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ} (التفسير**) فمن تعالى على أمة محمد وتنطع وإدعى الطاعة فقد ابتغى الفتنة وشق صف الأمة الواحدة {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُ((كُمْ))((أُمَّةً وَاحِدَةً))وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ}، {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُ((كُمْ))((أُمَّةً وَاحِدَةً))وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ}، {…وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { (((مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ))) وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }، { إِنَّ (((ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ))) وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }… وذلك مهما كان الحال الذي عليه أفراد الأمة من المعصية وكانت عليه الأمة بصفة شاملة من إنحطاط وإنكسار.

أمراضنا جميعها وانحطاطنا سببه (((الذين فرقوا دينهم))) … التسمي بأسماء للتمايز بالدين على بقية المسلمين … من صنف “كلمة خبيثة” مثل:”#إسلامي” التي يقصد منها تمايز ما بالإسلام أو بالطاعة على بقية المسلمين … فال”إسلامي” لا يرضى بمجرد “#مسلم” لأنه يعتبر نفسه أرقى منه وأقرب إلى الله، لأنه يقوم بالطاعات … والله أعلم بمن أقرب إليه…

فالكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء هي: “#مسلم” بدليل الوحي الذي جاء يأمر بالأمة الواحدة وينهى عن التفرق … والكلمة الخبيثة، مُنْبَتَّة، مُجتَثّة من فوق الأرض مالها من قرار … وهي من قبيل “#إسلامي” التي تفرقنا على أساس إدعاء الطاعة …!

وكما لا يصح التسمي ب”#السلفي” لا يصح التسمي ب”#إسلامي” ولا يصح التسمي بأي لفظ يفهم منه أنه تمايز بالطاعة على جماعة المسلمين،..  لأنه اسفين وخنجر مسموم يدق في جسدها … فالله تعالى سمانا “مسلمون” من قبل، وفي القرآن، وأشهد علينا الرسول في ذلك، … فلم التنطع يا “إسلامي”؟!!

كلنا نرى ما يفعله هذا التمايز، في امتنا عموماً … وهو نفاق محض وجهل محض، يورث كوارث تلو الكوارث !

ترون وتفهمون في لفظ “إسلامي” أنه لفظ منطوق من زاوية نظر تقع خارج الإسلام أصلاً، لأن من يسمي “إسلامي”، يسمي “غير إسلامي”، ولا عجب… مرت قرون الآن والمسلمون يتجرعون عن اللاتينية والمستشرقين ألفاظاً ليست أصيلة.

لغةً:  أَسْلَمَ يُسْلِمُ “مُسْلِمٌ”

إِسْلامِيّ (اسم): مَنْسُوبٌ إلى الإِسْلام. الصفة “مسلم”، أنت “مسلم” ولست “إسلاميا”. أنت أسلمت فإسم الفاعل هو “مُسْلِمٌ”، لا “إِسْلامِيّ”، أما ما ينسب إلى الإسلام ويلحق به فهو “إسلامي”، … ف”الإسلامي” قد لا يكون “مسلماً”، لأنه منسوب له وملحق به وقد يصح وقد لا يصح، أما “مسلم” فهو أصل لا تفصيل فيه!

الفرق بين “مسلم”، “إسلامي” و”اسلاموي”؟
أما “اسلاموي” فهي شبيهة ب”إسلامجي” وتدل على ما تحمله مرادفاتها في اللغات اللاتينية أي أنها صفة سلبية ك”قومجي” و”علمانجي”، … أي مدمغج بالفكرة ويحملها كالبوق عن جهل. وكذلك مفردة “إسلامي” لم تظهر لغة إلا مرادفة لمثيلاتها اللاتينية.

بالنسبة للأفراد، “مُسْلِمٌ” هو توصيف شرعي يترتب عليه حقوق وواجبات، فماهي حقوق وواجبات ال”إسلامي”؟ لا أحد يمكنه تأصيل صفة “إسلامي” شرعياً.

التقسيم الشرعي: هناك “مسلم” (وإن كان منافقاً) وهناك كافر. والمنافق لا يقتل وإن علم نفاقه ولا يقاضى ولا يتخذ بشأنه أدنى إجراء ما أظهر الإسلام … وتكفيره بدعة يبوء بها مكفره.*

فصفة “إسلامي”، الكلمة الخبيثة، تحمل إدعاء أن حاملها أرقى إسلاماً من “مجرد” مسلم، … وإن كان تقياً فما بالك بالمنافق ؟! فكان إطلاق هذه الصفة (كمثيلاتها التي تفرق الدين) بدعة وخدعة لتسور أسوار الإسلام العالية التي تحرم الدماء والأعراض أغلظ التحريم ليحل ال”إسلامي” لنفسه هتكها … بإسم الإسلام!

أما الأشياء، فهل يصح قول “أشياء مُسلِمة”، كقول “المفاهيم المُسلِمة” بدل “المفاهيم الإسلامية” مثلاً؟

نعم. بل هو الأصل. ف”المفاهيم المُسلِمة”، لا تنسب إلى الإسلام وإنما هي الإسلام. ولغة وشرعاً، الأصح هو إستعمال الأصل لا ما ينسب له ويلحق به. وكم نسب إلى الإسلام وهو ليس منه أي غير مسلم؟! ف”المفاهيم المُسلِمة” هي مفاهيم الإسلام كما جاء. ولغة “مُسلِمة” إسم فاعل. فما الأولى مفاهيم فاعلة أم مفاهيم منسوبة إلى الإسلام نسباً وإلحاقاً به؟

أما إن قيل كيف تكون المفاهيم “مسلمة”، أقول وكيف تكون الأشياء “مسبحة” ؟! {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}؟!

{قالوا نعبد أصناماً(فنظلُّ)لها(عاكفينَ)}، أما من يعبد الله فهو في تجدد وتجوّد دائمين… فأن يكون إستعمال لفظ “إسلامي” مستفحل، فهذا يجب أن يزيد من العزم والجهد على قلعه، لا الإستسلام والاعتكاف له!

أما أن الكلمة هي إسم لواقع قائم، … فنقول، وهل يعالج المفكرون غير الكلمات لتتبلور الأفكار؟! كل الكوارث التي تحل بالمسلمين سببها كلمات خبيثة من نوع كلمة “إسلامي” مقابل “مسلم”!

كما ننوه إلى أنه ليس كل إسلامي، يدعي التعالي والتمايز على المسلمين، فحزب كحزب التحرير سلوكاً وعملاً يدعو جميع المسلمين ويسعى في جمع كلمتهم بإعتبارهم مسلمين ويعيد ويكرر أنه من الأمة وبها ولها يعمل، وهو لا يسعى في الحصول على قوة يتغلب بها على الأمة وإنما يسعى في تجميع قوى الأمة لتعمل جميعاً من أجل التحرر من الهيمنة الأجنبية والإستقلال التام عنها … ولا يسعى في مناصب سياسية أو إيصال افراده إلى السلطة، بل يسعى في إيصال الإسلام إلى السلطة وهناك فرق… فهو عملاً وسلوكاً لا يتعالى، وإن صنفه إعلام منظومة الشر في صنف “الإسلاميين” أو تأثر بعض افراده بالتصنيف وإعتبر نفسه كذلك … ولكن عدم بلورة هذا التباين يجعل العاملين يمسكون بخنجر العدو لطعن أنفسهم وأمتهم به. فأثر الكلمة الخبيثة (كغيرها) بين واضح، … المسلمون لن يثقوا فيمن يزايد عليهم في دينهم، حتى إن لم يقصده العاملون…. الكلمات سلاح، إن لم يتحكم فيها، فلن يتحكم في اثرها على الناس، بل وتزيد الطين بلة والخراب خراباً …!

تنويه: #إسلامية_الثورة هي مدى صفة الإسلام في الثورة … درجة تأثير الإسلام في الثورة.
تلخيص لجملة مفردات:
“مسلم”: Muslim (EN) – Musulman (FR)
“إسلامي”: Islamic (EN) – Islamique (FR)
“اسلاموي”: Islamist (EN) – Islamiste (FR)
“إسلامية الشيء”: Islamity (EN)- Islamité (FRR)

خالد زروان


*تنويه: أما الكافر فأقسام، منهم أهل الذمة وهم بذمة دولة الإسلام أي أن دولة الإسلام تحميهم وترعاهم رعاية تامة لا تمييز فيها على الإطلاق رغم بقائهم على عقيدة كفر. أما غير أهل الذمة فمنهم المعاهد والمحارب، … فالقتال والقتل لا يحل إلا مع الكافر المحارب.

** تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري:

وقوله: { هُوَ سمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِـي هَذَا } يقول تعالـى ذكره: سماكم يا معشر من آمن بـمـحمد صلى الله عليه وسلم الـمسلـمين من قبل. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

– حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ } يقول: الله سماكم.
– حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرنـي عطاء بن ابن أبـي ربـاح، أنه سمع ابن عبـاس يقول: الله سماكم الـمسلـمين من قبل.
– حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، وحدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق جميعاً، عن معمر، عن قَتادة: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ } قال: الله سماكم الـمسلـمين من قبل.
– حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { هُوَ سمَّاكُمُ الـمُسْلـمِينَ } قال: الله سماكم.
– حدثنا القاسم قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.
– حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِـمِينَ مِنْ قَبْلُ } يقول: الله سماكم الـمسلـمين.

… وقد قال الله تعالـى ذكره: { هُوَ سَمَّاكُمُ الـمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفـي هَذَا } ولكن الذي سمانا مسلـمين من قبل نزول القرآن وفـي القرآن الله الذي لـم يزل ولا يزال. وأما قوله: { مِنْ قَبْلُ } فإن معناه: من قبل نزول هذا القرآن فـي الكتب التـي نزلت قبله. { وفـي هَذَا } يقول: { وَفِـي هَذَا الكِتابِ }. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

وقوله: { لِـيَكُونَ الرُّسُولُ شَهِيداً عَلَـيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلـى النَّاسِ } يقول تعالـى ذكره: اجتبـاكم الله وسماكم أيها الـمؤمنون بـالله وآياته، من أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم مسلـمين، لـيكون مـحمد رسول الله شهيداً علـيكم يوم القـيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إلـيكم، وتكونوا أنتـم شهداء حينئذ علـى الرسل أجمعين أنهم قد بلَّغوا أمـمهم ما أُرسلوا به إلـيهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.”

Advertisements

2014/03/20م| إسلاميون أم مسلمون؟! الكاتب: شريف زايد

صورة

إسلاميون أم مسلمون؟!  الكاتب: شريف زايد

عندما زار الرئيس الأمريكي أوباما مصر في الرابع من حزيران/يونيو 2009 وألقى خطابه الشهير في قاعة الاستقبال الكبرى في جامعة القاهرة أراد أن يخفف من وطأة التواجد الأمريكي في المنطقة والمجازر التي ارتكبتها القوات الأمريكية بحق المسلمين، فكان تفريقه بين الإسلام والإسلاميين هو سلم النجاة الذي تشبث به، فقال إن أمريكا لا تحارب الإسلام كدين ولا المسلمين كأمة، وإنما هي تحارب حركات سياسية أو إسلاميين يصارعون الولايات المتحدة لأسباب سياسية. ويومها صفق له الكثيرون، وعندما افتتح خطابه بالسلام عليكم، كتب البعض ونحن نقول وعلى أوباما السلام.

لقد أراد البعض أن يجعل من مصطلح “الإسلاميين” علامة دالة على فريق من المسلمين هم: “طلائع الفكر والعمل الإسلامي، المشتغلون بصناعة الفكر والذين يقودون العمل لوضع هذا الفكر في الممارسة والتطبيق”، وانطلاقا من هذا التعريف يقول الدكتور محمد عمارة: “فكل إسلامي هو مسلم وليس العكس دائما صحيح”. والحقيقة أن هذا المصطلح سرى بين المسلمين سريان النار في الهشيم وأصبح علامة فارقة على رجال التيار الإسلامي بجميع فصائله تمييزًا لهم عن نظرائهم من رجالات التيار العلماني. ولعل استعمال هذا المصطلح ساعد كثيرًا الغرب وأزلامه في بلادنا من توجيه سهامهم المسمومة للإسلام تحت ذريعة أن هذه السهام موجهة للإسلاميين وليس للإسلام، مما مكنهم من وصف هؤلاء الإسلاميين بما يشاؤون بل وسبهم وتقبيحهم، فهم تجار دين، غير وطنيين، متطرفون وإرهابيون، كاذبون بل وحتى منافقون، وما هم إلا طلاب سلطة من أجل مصالحهم الخاصة فقط، ولائحة الاتهام حينئذ تطول، ومن هذه السهام وأشدها القول بأنهم لا يملكون مشروعا نهضويا للأمة، بينما هم يريدون القول أنْ ليس في الإسلام مشروع نهضوي يتعلق بالحكم والسياسة.

إنها محاولة لسلب المسلم أهم ما يميزه، وهو كونه مسلما يرى أن الإسلام له طراز خاص في العيش، وأنه بصفته مسلم يجب أن يعيش حياته في ظل شريعة الرحمن، يلتزم بها في أموره الفردية وتطبق عليه الدولة باقي أحكام الإسلام، وهذا ما عليه الكثرة الكاثرة من المسلمين الذين يتمنون العيش في ظل أحكام الإسلام، كما وأن الحركة الإسلامية لا يمكنها أن تقيم دولة الإسلام وحدها، بل هي تعمل مع الأمة وبينها لتتخذ قضية الحكم بالإسلام قضية مصيرية لها. ومن هنا لا يمكن فصل الحركة الإسلامية عن جماهير الأمة ففي هذا الفصل موت لها وإخفاق ما بعده إخفاق، فشعور الأمة أن قضية الحكم بالإسلام ليست قضيتها، وأن هناك في الأمة من يعمل لذلك، وهم من يُطلق عليهم الإسلاميون، يجعلها منفصلة عن قضية حيوية لها، لا يمكن تحقيقها في أرض الواقع إلا بها. ولهذا فإن استعمال مثل هذا المصطلح هو أمر مقصود منه صرف الأمة عن الالتفاف حول رجال منها، يصلون الليل بالنهار ليعيدوا للأمة مجدها وعزها في ظل دولة إسلامية تطبق الإسلام في الداخل وتحمله للخارج بالدعوة والجهاد. كما يجعل أبناء الحركة الإسلامية ودعاتها معزولين عن أمتهم وفي مرمى النيران، ويجعل من الإسلام إسلامَيْن!، إسلام تدين به الأمة، وإسلام سياسي يحمله إسلاميون، برغم أنه لا يوجد سوى إسلام واحد جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو دين شامل لكل مناحي الحياة، هو دين ومنه الدولة، هو دين يمزج المادة بالروح، ويجعل الأمة والدولة والأفراد يسيّرون أمورهم كلها وفق أوامر الله ونواهيه.

لقد أحدث أعداء الله مصطلح “الإسلاميين” ليُشعروا عامة المسلمين أن ما يدعو إليه هؤلاء النفر شيء غريب على عامة “المسلمين” ولا يلزمهم بشيء، مما يوجد حالة من العزلة الشعورية بينهم وبين باقي أبناء الأمة يترتب عليها خذلانٌ عملي عن نصرة هؤلاء الدعاة، فينفرد بهم اللئام من أعداء الله تنكيلاً في السجون، وتشهيراً على الملأ، ومطاردةً في كل أرجاء الأرض، والأمة الإسلامية غافلة لا تشعر أن أمر هؤلاء يعنيها في شيء، فعامة الأمة مسلمون أما أولئك فإسلاميون!.

لقد أصبحت مسألة الحكم بالإسلام وإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة على منهاج النبوة مطلبا لقطاع عريض في الأمة، رضوا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، وبالخلافة نظام حكم. ومن غير المتصور أن يكون هناك مسلم يرفض أن يرى دينه مطبقا في واقع حياته، حتى نُصنِف الناس إسلاميين ومسلمين، وإن كانت (لوثة العلمنة) قد أصابت بعض أبناء المسلمين فأدخلتهم في صف أعداء المشروع الإسلامي الذي يحمله أبناء الأمة المخلصون. ومن هنا لا يمكن الركون والتسليم بوصف من يعمل لتحكيم شرع الله في واقع حياة الأمة بالإسلاميين، لأن في هذا الوصف محاولة لإخراج الأمة من حلبة الصراع، وهذا ما يراهن عليه الغرب وأذنابه في بلادنا.

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}
الكاتب: شريف زايد