2017/12/09 | ولّى زمن #الانتفاضة | د. ماهر الجعبري – قاعد غير مجاهد !

تقديم التحرير: هذا مقال رائد، مزلزل من رائد يشكل الوعي الذي يجب أن يقود المرحلة الحالية والقادمة. فقد تعرت جميع عورات الأديوليجيات والجماعات والفصائل بعد أن تعرت عورات أنظمة تحوط بكيان يهود حراسة ووكالة له على شعوبها. هذا مقال شجاع، لأنه يأخذ الثور من قرونه ويواجه العوائق بدون حساب لمن يقف وراءها، … لأن قيمتهم في الحساب صفر!

نحن نرى أنه لغربي يساء له في مكان ما، تجهز دول وجيوش للدفاع عنه، بل وتحتل بلاد الإسلام وتدمر مدنها ويباد سكانها و يهجرون، … اليوم ليس يوم أي فعل، اليوم يوم الفعل المناسب. اليوم يجب أن نرصن انفعالاتنا ومشاعرنا ونقودها بعقل مستنير بنقل.

بارك الله في الدكتور ماهر الجعبري وثبته على كلمة الحق وجازه عن الأمة خير الجزاء./

ولّى زمن #الانتفاضة
د. ماهر الجعبري – قاعد غير مجاهد

قد تدفعنا الأحاسيس العفوية في ساعة غفلة إلى القفز فوق متطلبات الحكمة والوعي السياسي، فتغلب المشاعرُ الأفكارَ، وقد تقودنا المجاملة السياسية إلى السير مع تدفق التيار العاطفي، ومن ثم نستسلم لتلك “التابوهات” العاطفية التي اختلقتها “الرموز” الوطنية، وتلقّفها الإعلام المأطّر، ثم صارت مقدسة عند الأتباع والأشياع، ولم يعد أحد يجرؤ على تناولها ونقاشها بعقلانية دون لهيب العاطفة، إذ إن من يمّسُها أو يحسُّها، يصبح خارجا عن وحدة الصف، أو مرتدا على الوطنية، أو “قاعدا” عن الجهاد…
.
أمام هذا المشهد، يمكن أن نكون –شئنا أم أبينا- شركاء في جريمة إراقة دماء أبنائنا الأبرياء على حواجز الاحتلال الصهيونية، خصوصا عندما يتقاعس أصحاب الرتب العسكرية، ويتحول الخطاب العسكري إلى الصبية والفتيات من أجل أن يتصدوا للمعركة، بينما ينام العساكر آمنين، فتنقلب الحالة، ويصبح “التحريض” توريطا للدماء البريئة.
*
هنا قررت أن أتحدث بلا مواربة، متجاوزا حدود “الدبلوماسية السياسية”، وأن أنقل أحاسيس الشارع العفوية، وأن أتحدث لغة البسطاء، من الذين لا يحلمون الألقاب النضالية، والذين ليس لهم رصيد من الأسرى ولا من الشهداء! ومن القاعدين عن “الجهاد!”، ذلك “الجهاد!” الذي يهدف إلى إحكام قبضة الأجهزة الفصائلية على الضفة الغربية وغزة.
وقد استجمعت الجرأة الفكرية والشعورية “للتطاول!” على تلك “التابوهات” الوطنية، وخصوصا بعدما تجاوزت مرحلة “المجاملة العاطفية”، وأنهيت صفتي الإعلامية الرسمية، وصرت قادرا على الكتاب بعفوية الناس، وتلقائية البسطاء.
*
وهذا المقال “يتطاول!” على الانتفاضة والمقاومة، اللذين يمثلان عمودين في تركيبة تلك المحرمات الوطنية. واستهل مقالي هذا ببرقية إلى الفتية الأبرياء والفتيات العفيفات، من الذين لم تتمزق عن أجسادهم بعدُ براقع الطفولة، أو بالكاد فعلت، في تصريح صريح:
إن من يدفعكم لمواجهة الاحتلال المدجج بالسلاح بصدوركم العارية متعاميا عن طبيعة الحرب يَقتُلكم، وإن من يدعوكم للموت بصرخة يائسة في وجه عدو لا يأبه بحياتكم يخدعكم ويسلمكم لآلة القتل بلا رحمة، ليظل هو منتصبا صنما وطنيا، بل إن قلبه الصخري أكثر صلادة وبلادة من الصنم الحجري، الذي قدّسته الجاهلية الأولى.
.
هي أصنام وطنية خرقاء وتماثيل عربية شمطاء وأخرى متأسلمة تتغابى، تهتف بالأتباع والأشياع بأن المقاومة الشعبية هي السبيل للتحرير، فيهُبّ الصبية يتواثبون نحو الحواجز الصهيونية، تُراق دماؤهم الزكية كأنه مشهد درامي، ينتجه الإعلام الخانع والممانع مسرحية بعنوان “الضحية”، في بث مباشر! ويكون الأطفال فيها أرقاما بلا أرواح، “وكومبرس” بلا أمهات. ثم يتاجر بها الزعماء المنتصبون في المحافل الدولية -بلا حس ولا شفقة- من أجل استجداء “وقفة صدق!” من أئمة الاستعمار! وتكون ورقة سياسية في مفاوضاتهم وحواراتهم، ومحاصصتهم.
.
ثم يعود القادة والزعماء ينعمون في قصورهم، وتظل جيوشهم وأجهزتهم تحرس كهولتهم الخرقاء وشيخوختهم النكراء. وتظل الرموز الوطنية تنعم بالمناسف على موائد المصالحة، وبالدولارات في الحقائب الدبلوماسية، ثم يخلد الجميع إلى فراشهم الوثير، يحتضنون أبناءهم المدلّلين في الليالي الدافئة، يداعبونهم ويخيرونهم بين دراسة الطب أو الهندسة، في أمريكا أو في بريطانيا، بعد أن يحفّظّوهم أغاني الرثاء الوطنية، “ليجاهدوا” بها على فضائياتهم، وهم يرقصون على الجثث الغضة أو المجمّدة في حفلات تأبينها، بينما تتمزق قلوب الأمهات الثكلى، وتسيل عيون الآباء دماء لا دموع.
.
نعم، نحترم الآخرين ونحترم مشاعرهم وبطولاتهم، ولهم وجهات نظر يرونها، ولكنّ الصمت على دماء الأبرياء لا يحتمل المجاملة السياسية، إذ لا يمكن أن يُضحّى بها في لعبة المعادلات السياسية، ثم يستمر الجميع بالسكوت المخزي، فكيف تلقون الله أيها الصامتون وأيها المحرّضون، وأيها المطبّلون عندما تقف أم ثكلى بين يدي الله تُطالب بحقها فيمن قتل ابنها أو دَفَعَه للمحرقة بلا حماية؟
.
تُحرضون فتيات يافعات -لم تُمسك أحداهُن بعدُ سكينا في المطبخ لفَرمِ السَلَطة- على حمل سكينا مثلّمة، تلوّح بها بسذاجة الأطفال، وبرخاوة اليد الطريّة كأنها تُحيّي صاحباتها، فلا تستطيع أن تُحدَثَ بها خدشا في صحن “بالوظة” فلسطينية، فكيف بها أن تخترقَ بزة عسكرية صهيونية! تلك البزة ذات الجودة العالية التي تم شراؤها من أرباح عقود اقتصادية مع دول الممانعة ومع نماذج الحكم المتأسلمة!؟
.
أي سخف هذا الذي نحياه! وأية مهزلة! وكيف سيكتب التاريخ هذا المشهد الفظيع؟ أليس من الواجب أن تتساءلوا بهدوء وعقلانية قبل الاندفاع الغريزي والانقياد السطحي؟ من هم أولئك الذين يغضبون اليوم؟! ويريدونكم أن تغضبوا ضد ترمب السفيه؟
إنهم هم الزعماء وقادة الفصائل، ممن تنازلوا عن القدس عندما هتفوا للشرعية الدولية، واعترفوا بقرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي أقرّ بأن حلّ القدس هو عبر “الاحتلال الدولي الدائم”، والذي نص على “تقرير وضع القدس في نظام دولي دائم”.
وهم بعض أصنام الفصائل الذين تنازلوا عن القدس عندما دعوا إلى استجلاب قوات احتلال دولي (طرف ثالث) للقدس، وعندما اعتبروا أن حائط البراق يهودي. وهم الزعماء “الإسلاميون!”، الذين تنتفخ أوداجهم غضبة ضد قرار ترمب، بينما لم يجف الحبر الذي كتبوا به دعواهم بأن لليهود حقا في القدس، تلك التي يعتبرونها اليوم خطا أحمر، كما اعتبروا من قبل حلب وغيرها.
.
كم مرة سيخدعكم دجاجلة الممانعة -العلمانية والمتأسلمة على حد سواء- وأبواق المقاومة وتجار المشروع الوطني الاستثماري؟ أليست أمهاتكم اللواتي تراقبن كل خلية تنمو في أجسادكم أحق بكم وبحياتكم؟ أليست الحياة في سبيل الله أجلَّ وأعلى من الموت من أجل تلك الأصنام الوطنية؟!
.
إنها الخديعة السياسية الكبرى التي تُمرر تحت عناوين عاطفية تسللّت إلى عقلياتنا كمحرمات وطنية، وقد احتشد خلفها جيش كبير من “مجاهدي الإنترنت”، يطنطنون خلف الشاشات، يحرسونها من أي انتقاد أو محاسبة، بدعوى الجهاد والاستشهاد، ويشحنون الفتية عاطفيا، ثم يهتفون في جنازاتهم ثائرين، ويتابعون مشاورهم الجهادي على شبكات التواصل الاجتماعي.
.
وإني لا أبرّئ نفسي من الوقوع في ذلك الشرَك العاطفي في مقال سابق، أو عبر كلمة تأبينية مضت إلى غير رجعة. ولذلك فإني اليوم أقف هنا وقفة صدق مع نفسي أولاً، وقد امتلكت الجرأة الفكرية لأن أعلن اعتذاري عن أي لحظة عاطفية قد تكون ساهمت في الإثارة الشعورية، وصوّرتْ الموقف الدموي على غير حقيقته، ولذلك قررّت أن أواجه الحقيقة المرة بلا مواربة، وأن أُعلنها صريحة مدوية: #بلاانتفاضةبلابطيخ.
.
وإنّي أوقع هذا الإعلان بصفة “قاعد لم يجاهد”، ولا يريد أن يجاهد في سبيل تمرير حل الدولتين الأمريكي، أو لكي تكون “أبو ديس” عاصمة #المشروعالوطني_الاستثماري. وسأرفع رأسي وصوتي بها، مهما علت أصوات مجاهدي ومناضلي حلّ الدولتين، ومهما استمروا في قصف الجبهات الألكترونية، وفي استهداف كل لحظة صدق أو كلمة وعي، فهي فئة محصورة في الأتباع والأشياع مهما تداعوا على الصفحات، أما البسطاء وهم جُل الناس فيدركون الحقيقة.
.
لإنها صرخة توعوية… تكشف مؤامرة الحكام والأصنام والإعلام، الذين اجتمعوا على إرادة التمثيل الكفاحي، ويريدون لهذه الهبة أن تنتفخ لبرهة، ثم تنفجر حتى تنفس عن الضغط، بينما تسير أمريكا في خطة ترمب لتكون القدس عاصمة “إسرائيل”، كما كانت قد اتفقت مع هؤلاء “الغاضبين!” من الساسة والزعماء، الذين يريدون تضليل الناس بأن القدس (الشرقية) هي الحق الأوحد، في قول الله تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ”، مضللين عن حقيقة أن “البركة” فيما حوله، تشمل بلاد الشام بأكملها، ومنها “تل الربيع”، حيث قامت عاصمة الاحتلال الصهيوني، وكما تحدث مفسرون، وقالوا “إن الله تبارك وتعالى، بارك ما بين العريش والفرات وفلسطين، وخَصّ فلسطين بالتقديس”.
.
لذلك فإنه من التضليل بل من الاستغباء المقصود أن تنحصر الغضبة لأجل الأقصى وبيت المقدس في القدس الشرقية، بينما تغفل عن اغتصاب “تل الربيع” وبقية فلسطين المباركة، التي اعتبرها الحكام والأصنام والإعلام حقا صهيونيا لا نزاع فيه، وحيث تنتصب سفارة الاستعمار الأمريكي اليوم، بما يمثل التفافا فكريا على الثابت العقدي، واستحمارا شعبيا عابرا للبلدان.
.
وإن المقام ليس مقام الحديث عن الجهاد الذي هو من قطعيات الإسلام، وليس مقام التباهي بحب الأوطان، أو الدفاع عن الأقصى، بل هي مكاشفة حول “تابوهات” المقاومة والانتفاضة، التي أسَرتْنا وضللت أبناءنا: بأن تلك الهبات هي الجهاد، ولا جهاد غيره، ثم حصرت التحرير في تلك المقاومة، التي تحولت إلى شعبية، تصفق لها الفصائل المدججة بالسلاح، بدل أن يصفق الشعب للمقاومين المسلحين في تلك الفصائل، وبعدما تفلسفت بفلسفة المساومة، ثم انحشرت في أنفاق المصالحة.
*
ومن ثم، فإن زمن الانتفاضة التي يرعاها الحكام وتحركها الأصنام قد ولى، ولا أظنه يرجع، وخصوصا بعدما تم ربط الأفراد بالمصالح والضرائب والوظائف والقروض والرواتب والمقاعد البرلمانية.
.
وقبل الختام، لا بد من التأكيد أن حراك الجماهير مطلوب، إذ هو يعبر عن ضمير الأمة الحي، ومنه هبة القدس ضد فرض البوابات الألكترونية على المسجد الأقصى، ولكن تلك الهبة تميّزت بعفويتها وعدم انقيادها للفصائل ولا الزعماء، ولم تنشغل بتمثيل دور الضحية، عن الكفاحية نحو الأمة ومعها ضد صمت الحكام، فأرهقت كواهلهم، ثم أثمرت فرجا مؤقتا.
.
ومن الحراك المشروع أيضا هبات الشعوب في العواصم العربية التي تخرج من قلوب وعقول الأمة، لا من أروقة المتآمرين، غضبة للقدس والأقصى، وتحريكا للنخوات، وتحميلا للمسؤوليات، لا لمجرد الصراخ في وجه المحتل. وهو الذي يكون سياسيا سلميا توعويا نحو الأمة من أجل تحمّلها مسؤولية التحرير، لا لتمثيل دور الضحية على الحواجز الصهيونية، أو من أجل حصر القضية في فصائل متناحرة على كعكة السلطة. فشتان بين الكفاح السياسي والاستجداء السياسي!

Advertisements

2017/07/29| جيوش الأمة هي قوتكم ، هي شوكتكم … والأمة، أيتها الجيوش هي أمتكم، فإياكم ودعاة خراب ودمار دياركم الذين يحاولون دق الأسافين بينكم وجعل الأمة وجيوشها إثنان لا يجتمعان إلا للتقاتل والانسحاق لفسح المجال لتقدم عدوكم … – خالد زروان

3aqida3askariya armée

البعض يحاول إستثمار صورة ما يحصل في الشام ثم في دول المنطقة من توقيف السياسيين لشوكة الجيوش ضد أهل الإسلام وسكان البلاد، في سبيل تصوير أن الجيوش (جيوشكم) لم تجعل إلا لدمار وخراب الديار وبالتالي يجب استعداءها ومحاربتها …! وعلى فكرة، هذه الفكرة كانت موجودة من قبل لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” أو ما اسميناه “الجهاد الوهابي” والذي نعرف منشأه في أفغانستان وأهدافه حين نشأته (استفزاز الإتحاد السوفييتي واستدراجه لمقبرة الإمبراطوريات أفغانستان …) ثم اهدافه بعد قبر الإتحاد السوفييتي في أفغانستان (محاربة إمكانية صعود الإسلام وتجسده في دولة وجيش)!

فكرة الخصام والصدام بين الأمة وجيوشها، هذه، هي فكرة مطورة من فكرة قبلها دامت لعقود ألا وهي فكرة الفصام بين الأمة وجيوشها. حيث كانت الأمة تحمل إسلاماً متجذراً في أعماقها وتعبر عن إسلام متى عبرت، ولكن جيوشها كانت تحمي عروشاً وكراسي سياسيين تكفر بالرحمن وتأتمر بأمرهم، … فكان فصاماً ظاهراً بين فكر وشعور الأمة وبين أفعال ودوافع أفعال جيوشها المؤتمر بأمر سياسيين وكلاء للكافر المستخرب …، رغم أن جيوشها هم ابناؤها.

ورغم أن فكرة الخصام والصدام كانت موجودة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي”، إلا أن عسكرة الرد على الثورة في الشام وتبني الغرب له وإسترساله فيه كإستراتيجية رد على أي ثورة وعلى أي تحرك شعبي، قد جعل منها إستراتيجية غربية بحتة لتآكل امتنا من داخلها وفسح المجال لتقدم أعدائنا واستدامة إستقرار الإحتلال المكشوف والمقنع … فكان الرد العسكري على ثورات الشعوب تغذية وإحياءً لفكرة الخصام والصدام بصفة عامة، بل وتعدى الأمر إلى إلى تجلية النواة الوهابية في الجهاد العالمي لإعادة محورة “الجهاد العالمي” الذي يتبنى بقوة طرح الخصام والصدام، حوله … فكانت “داعش”!

ويجب أن نذكر بقوة بتآكل طرح الخصام والصدام مع جيوش الأمة لدى “تنظيمات الجهاد العالمي” في الأشهر الأولى للثورة، وهذا موجود مدون وموثق على مدونتنا مدونة دعم. حيث أتت تحركات الشعوب السلمية على أنظمة عاتية وعتية في ظرف أيام، فما كان من قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” التي كان يتصدرها الشيخ أسامة بن لادن في مايو 2011 إلا أن دعى اتباعه إلى مواكبة ثورات الشعوب من خلال الدعوة والمشورة، وألغى كلياً خيار السلاح وألغى أي حدود بين أبناء المسلمين سواءً كانوا في الجيوش أم في غيرها،… والمعلوم أنه قد اغتيل أسبوعاً واحداً بعد بث تسجيله الأخير في مايو 2011. ثم دعت قيادة “تنظيمات الجهاد العالمي” الجديدة المتمثلة في الشيخ أيمن الظواهري في جوان 2012 – بعد أن لم يجد أهل الشام من بد إلا أن يدفعوا عن أنفسهم من اجرام نظام يلقي بأبنائهم عليهم بمختلف أنواع الأسلحة، فانفصل من إنفصل منهم، …- إلى مساندة أهل الشام في الدفاع عن أنفسهم، وكان خطاباً لا يجعل من العمل العسكري جوهر ومركز العمل… فالعسكرة التي فرضها نظام السفاح في دمشق بدعم خفي ثم علني غربي كانت :

  • من أجل إفساد ما برهنت عليه الثوارت، وهو أن التغيير مرهون، بعد إرادة الله، بتحركات الشعوب… والتي كانت سلمية بالكامل!
  • جعل من الحالة السورية بعبعاً لكل شعب يفكر في التحرك ضد النظام الحاكم… فالجيش يسحق أي تحرك!
  • إستراتيجياً: دق إسفين مستدام وصورة عداوة مستدامة بين أي شعب مسلم وجيشه.

ويكفي الأعداء نجاحاً ونصراً أن يتوصلوا إلى بث فكرة أن الجيش هو عدو للشعب في الشعب وبث أن الشعب هو عدو الجيش الأول، في الجيش … ففيها هلاك الشعوب والجيوش … بدون طلقة واحدة من بنادق الأعداء؛ فيها هلاكنا بأيدينا أبناء الأمة في الجيوش وغير الجيوش، فيها خراب ديارنا ودمارها والعدو يتفرج علينا ولا عزاء للأغبياء …!

ثم لنتأمل التركيبة جيداً: من الذي يرى أن الشعب عدوه اليوم؟ ويجد مصلحة في فرق … تسد؟! في السؤال الإجابة … وفي الإجابة على السؤال تدركون أن الذي لديه المصلحة في تفعيل واستدامة إستقطاب الخصام والصدام بين الشعوب وجيوشها هو: من يراه الشعب عدواً له وثار عليه وأسقط من أسقط منه، … أي الأنظمة ومن خلف الأنظمة (أي الإستخراب المسمى إستعماراً) … أي السياسيون في الأنظمة الراهنة المرتبط وجودها بوجود المصالح الغربية في المنطقة!

إن خلق الصدام مع الجيوش هو أمر مبحوث عنه من طرف أنظمة مفلسة سياسياً … وهذا ترونه يتواتر منذ سنين وخصوصاً سني الثورة. كل نظام يشارف على الهلاك يخرج العسكر في مواجهة الشعب .. وصارت الأنظمة تختلق دوافع الصدام مع الشعب … من جهة الجيش بدفع السياسيين له إلى الصدام والتخريب والتدمير بحجة “الإرهاب”… الحاوية. ثم تقوم بتغذية تيارات سلفية وهابية من أجل التجنيد في جماعات مسلحة ضد الجيوش … وهذه التجربة تمت اعادتها مرات ومرات من أيام الجزائر إلى اليوم في سورية.

اننا نعتبر أن مجرد بث فكرة أن الجيوش ليست جيوشنا، بالإعتماد على ما تفعله جيوش بأهلها، لهو في أقل أحواله سوءًا، من الغفلة بمكان. حيث أن من يبث هذه الفرقة والشقاق بين المسلمين وقوتهم، يستبعد اخلاصه، ويتوقع خبثه … وخصوصاً إذا كان وهابي الهوى …! جيوشنا ابناؤنا، وأبناؤنا ليسوا ملكاً للأنظمة ولا للسياسيين المأجورين لسفارات الكافر المستخرب.

ولا يخفى على ذي عقل أن أنظمة المنطقة ومن ورائها الكافر الأجنبي يقومون أكثر فأكثر بفرض عزلة، بل وعداوة، على الجيوش من جهة أمتها وجعلها مجرد أداة بطش بالأمة طيعة في يد ساسة مؤتمرين بأمر الكافر الأجنبي.

إقناع الناس بأن ابناءهم في الجيوش هم العدو وإقناع الجيوش بأن الشعوب التي يخدمونها هي عدوهم الحقيقي … هي المعادلة المثلى ليسود من يفرقنا … أنظمة الخراب ومنظومة الاستخراب!

والمسلم الواعي، خارج الجيش أو داخله يجب أن يعمل على إعادة اللحمة والوئام ونبذ والفرقة والصدام وتجنب الإنفصام … الذي لا يمكن أن يحصل بدون مشروع سياسي يقدم نظام الإسلام، نظام الخلافة ليعيد للمسلمين أكثر من تجنب الإنفصام، … يعيد لهم السينارجيا (التناسق والتكامل) الكاملة بين الأمة وجيشها! فيكون الجيش هم أبناء الأمة البارون بها … السهام في جعبتها ضد كل محارب أو معتدي.

إن الناظر لقضية فلسطين على سبيل المثال، لا يجد حلاً غير حل تحريك الجيوش، الجيوش … والقتال ضد يهود فالمسألة لا تحتاج عمق تدبر أو طول تفكير. قيل البعرة تدل على البعير، وأثر السير يدل على المسير،

ونقول … فأسلحة وديباج، وطائرات ذات أمواج، ومطارات ذات فجاج، ومعالم ذات رتاج، وأفواج من الجيوش… وأفواج … هل تدل على قوة وشوكة أم على واج وأقنان دجاج؟! فيا جيوش المسلمين، يا ابناءنا في الجيوش … من للأعراض والمقدسات؟!
#الأقصى_يستصرخ_الجيوش
#Aqsa_calls_armies
خالد زروان

2014/08/02|نصف كلمة! تحريك الجيوش للقتال هو وحده واجب الحكام تجاه مجزرة غزة وإلا فقد خانوا الله ورسوله والمؤمنين!

AntomLaTan6iqoonbi2isminaa1

من يقرأ العنوان يتصور أنه بيان صادر اليوم بخصوص أحداث غزة … لا يا سادة، هذا بيان في اواخر سنة 2008!!! وتفهمون أن الحال هو الحال، بعد الثورات بأربعة سنوات! ونصف الكلمة قد يستعاض عنها اليوم بالصمت لأن الأحداث تروي واقعاً فاق تقديره خيال أي سياسي أو حتى كاتب قصص خيالية … وهذا من ارتدادات الثورة ورجع الصدمة التي احدثتها في كيانات الخيانة العربية … اليوم أصبح الصمت في هذا الموضوع أبلغ من أي كلام … : لن يحرر غزة من إحتلال دولة يهود إلا جيش ودولة. ولن يحصل تحرير إلا بالإسلام … الأمر اليوم أصبح أكثر من مفضوح لأي عامي وليس للمطلعين أو المثقفين. وإذا كان البيان قد بين سنة 2008 أن واجب الحكام تحريك الجيوش وإلا فإنهم خونة … فاليوم هؤلاء الحكام قد تعاونوا مع كيان يهود عسكرياً واستخبارياً بل وبالتمويل لضرب غزة بحجة ضرب الإرهاب … فإن كان على الخيانة، فقد روت أحداث هذا الواقع الشبيح بالخيال خيانة هؤلاء الحكام!

الواجب تجاههم … يعلمه قادة الجيوش وضباطها وجنودها! وتعلمه الشعوب … علم اليقين، وهو الواجب تجاه الميت!

___ البيان ____

بسم الله الرحمن الرحيم
نصف كلمة!
تحريك الجيوش للقتال هو وحده واجب الحكام تجاه مجزرة غزة
وإلا فقد خانوا الله ورسوله والمؤمنين
منذ ظهر السبت 27/12/2008م وكيان يهود يقصف بطائراته، قصفاً وحشياً متواصلاً أو متقطعاً، مناطق عدة من قطاع غزة، وأهلها يقاومون العدوان بصدورهم في بطولاتٍ قل نظيرها، حاملين أرواحهم على راحاتهم، فيَستشهد ويُجرح المئات والمئات، وطائرات العدو تجوب الأجواء في أمن وسلام، دونما خشية من صاروخٍ يُسقطها أو طائرة تعترضها، لأن الحكام في بلاد المسلمين قد فرضوا “منع التجول” على جيوشنا وطائراتنا، واتخذوها للعرض والزينة! وهكذا تروح وتغدو طائرات يهود، وهي تقصف البشر والحجر، آمنة مطمئنة من كل أذىً أو ضرر!

إن هؤلاء الحكام منذ أن ارتكبوا جريمتهم بنقل قضية فلسطين من قضية إسلامية إلى قضية عربية فقضية فلسطينية، وهم يقفون موقف المتفرج المحايد لا بل المنحاز للعدو، حتى صارت هوايتهم في حالة العدوان، كما هي مجزرة غزة اليوم، أن يرصدوا الطائرات المغيرة، ويعدوا القتلى والجرحى، ثم يتسابقوا بالشجب والاستنكار، سواء منهم من ساهم في حصار القطاع سِراً أم علناً، كلهم يشجبون ويستنكرون، حتى حاكم مصر الذي من قصره، عشية العدوان، تهددت “ليفني” وتوعدت، وفي اليوم التالي بدأت بقصف حممها على قطاع غزة، حتى هذا الحاكم شجب واستنكر!

حقاً إن هؤلاء الحكام لا يستحيون، لا من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، فهم قد حاصروا القطاع قبل أن يحاصره الأعداء، وأرادوا أهل القطاع أمواتاً لا أحياءً، ولهذا رفضوا فتح المعبر لهم عندما كان بهم رمق من حياة، ثم وافقوا أن يفتحوه بعد أن سالت الدماء على الجباه. ثم إنهم اليوم يدعون إلى اجتماعات “يفتشون” فيها عن الرد على مجزرة غزة، كأن الرد مجهول، تارةً يدعون إلى اجتماعات قمم، وأخرى لوزراء الخارجية، وثالثةً لمجلس الجامعة… وهي عادةٌ اتبعوها، يجتمعون ويأكلون ويشربون، ثم يصدرون بياناً، وكفى الشيطان أتباعه “خير” القتال! ثم إنهم لا يكتفون بذلك، بل يتوجهون مسربلين بالخزي والعار، إلى مجلس الأمن، يلتمسون من الدول التي أنشأت كيان يهود ودعمته في اغتصابه فلسطين الأرض المباركة، يلتمسون من هذه الدول قراراً لنصرة فلسطين وأهل فلسطين،. { أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }.

إن الرد على مجزرة غزة معلومٌ غير مجهول، لا يحتاج اجتماعاً أو لقاءً للبحث و”التفتيش” عنه، وهو كذلك لا يكون في قرارٍ من دول أنشأت كيان يهود ودعمته، بل هو، فقط وفقط، في تحريك الجيوش للقتال وجمع القادرين جنودا فيها، ولا شيء غير ذلك، والحكام يدركون هذا الأمر، لكنهم خُشبٌ مسندة، يتقنون فن الدجل والتضليل . { قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }.

أيـّها المسلمون
حذار أن يخدعكم الحكام، فتكتفوا بسماحهم لكم بمسيرة أو مظاهرة أو اعتصام، فهي وحدها لا تغني عن الحق شيئا، بل أن تلقوا بثقلكم نحو قصورهم، فتجبروهم على تحريك الجيوش للقتال.

ثم أنتم أيها الجند ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ كيف يستحر القتل في إخوانكم ومع ذلك تبقون في ثكناتكم ؟ أحاكم يبيع دينه بدنياه، بل بدنيا غيره، يستطيع منعكم من نصرة إخوانكم؟

الله الله أيها الجند! إن حزب التحرير يدعوكم إلى عز الدنيا والآخرة: نصرٌ من الله وفتح قريب، أو جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ }.
هكذا يكون نصر أهل غزة، وهكذا يكون الرد على مجزرة غزة، وهكذا يكون فك الحصار عنهم، وهكذا يشفي الله صدور قومٍ مؤمنين.
{ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ }
اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد.

الأول من محرم الحرام 1430 هـ

حزب التحرير
2008/12/28م
http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/nshow/589/